وعن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال : في المائدة ثماني عشرة فريضة ، وليس
فيها منسوخ ( 1 ) .
هذا بالإضافة إلى ما ورد في أخبار الفريقين في تفسير الآية الكاشف عن بقاء
الحكم واستمراره وإن كانت هذه الأخبار مختلفة المضمون ، ففي بعضها : قال ( عليه السلام ) :
قوله " أو آخران من غيركم " هما كافران . وفي بعضها الآخر : هما من أهل الكتاب .
وفي بعض ثالث : فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس ، فإن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 2 ) . وغير ذلك من القيود الواردة في
كتب التفسير ، ونحن نذكر بعضها شرحا للقصة التي كانت سببا لنزول الآية على ما
قالوا .
روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن رجاله رفعه قال : خرج تميم الداري
وابن بيدي وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري مسلما ، وابن بيدي وابن
أبي مارية نصرانيين ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة
بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع ، فاعتل تميم الداري علة
شديدة ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بيدي وابن أبي مارية ، وأمرهما
أن يوصلاه إلى ورثته ، فقدما المدينة ، وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، وأوصلا
سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة ، فقال أهل تميم لهما : هل مرض
صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ، ما مرض إلا أياما قلائل ،
قالوا : فهل سرق منه شئ في سفره ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل أتجر تجارة خسر فيها ؟
قالا : لا ، قالوا : فقد افتقدنا أفضل شئ ، كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة
بالجواهر وقلادة ، فقالا : ما دفع إلينا فقد أديناه إليكم ، فقدموهما إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأوجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اليمين ، فحلفا ، فخلى عنهما .
ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : ج 4 ص 161 .
( 2 ) راجع تفسير العياشي : ج 1 ص 376 ح 217 - 220 .