إنه لاحتمال ورود الحصر والشرط مورد الغالب فلا عبرة بمفهومها مع إطلاق كثير
من النصوص ( 1 ) .
بل العموم يستفاد من التعليل الوارد في بعض الروايات ، وهو قوله ( عليه السلام ) :
" لا يصلح ذهاب حق أحد " والحكم يتبع العلة في التعميم والتخصيص ، كما هو
محرر في محله .
وأما أهل السنة فقد اختلفوا ، فعن أبي حنيفة : أنه يجوز ذلك على الشروط
التي ذكرها الله . وعن مالك والشافعي : أنه لا يجوز ذلك ، ورأوا أن الآية منسوخة .
والنتيجة بعد كل ما قدمناه هي : أن القول بالنسخ لا يساعد عليه الدليل ، وما
دل على اعتبار الإسلام في الشهادة عام يخصص بما ورد في حجية قول الكافر
في مورد خاص ، لا أنه ينسخ به .
المورد الثاني عشر :
قوله تعالى * ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم
لا يفقهون ) * ( 2 ) .
قال في الإتقان : إنها منسوخة بالآية بعدها * ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن
فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا
ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) * ( 3 ) .
وقال في تفسير الجلالين - في تفسير الآية الأولى - : ثم نسخ لما كثروا بقوله
" الآن . . . الخ " .
وقال العتائقي - بعد ذكر الآية - : نسخ ذلك بقوله " الآن . . . الخ " .
وقال الزرقاني : إنها منسوخة بقوله سبحانه " الآن . . . الخ " . ووجه النسخ :
هامش
( 1 ) رياض المسائل : شرائط الشهود .
( 2 ) الأنفال : 65 .
( 3 ) الأنفال : 66 .