به الآخر ، أو يزيد عليه ، لا تقليد أحدهما الآخر ، والإتيان بمثل ما أتى به مع تغيير
في الألفاظ . ومنها : أن يأتي أحدهما بأمر يكون فيه أدنى المشابهة للأصل ، كأن
يكون كلاهما في مدح شئ أو ذمه ، وهكذا ، وذلك مثل ما حكي عن امرئ القيس
وعلقمة بن عبدة ، اللذين تباريا في وصف الفرس ، فقال امرؤ القيس :
فللزجر الهوب وللساق درة * وللسوط منه وقع أهوج منعب ( 1 )
وقال علقمة :
فعفى على آثارهن بحاصب * وغيبة شؤبوب من السد ملهب
فأدركهن ثانيا من عناه * يمر كمر الرائح المتحلب
وكانا قد حكما بينهما زوجة امرئ القيس ، فقالت لزوجها : علقمة أشعر منك .
فقال : وكيف ذلك ؟ قالت : لأنه وصف الفرس بأنه أدرك الطريدة من غير أن يجهده
أو يكده ، وأنت مريت فرسك بالزجر وشدة التحريك والضرب ( 2 ) .
ونحن نستبعد أن يكون مسيلمة قال تلك العبارات الواهية التي تشبه الهذيان ،
سيما وأن راوي حديث " يا ضفدع " هو سعيد بن نشيط ، وهو مجهول لا يعرف
على ما قيل ( 3 ) .
مضافا إلى أن بعض العلماء قال : إنه قد وجدت في كتب السير والتاريخ
كلمات أخرى غير ما عارض القرآن ، كلها موجزة غاية الإيجاز ، مع قوة وفصاحة
. . . الأولى : قوله لسجاح التميمية [ امرأة مسيلمة ] حين اجتمعت به : هل لك أن
أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب ؟ . . . الخ ( 4 ) .
2 - أبو الطيب المتنبي ، وقد ادعى النبوة في أول أمره ، وكان ذلك في بادية
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه هكذا :
فللساق الهوب وللسوط درة * وللزجر منه وقع أهوج منعب
( 2 ) بيان إعجاز القرآن : ص 59 .
( 3 ) قال الذهبي في ميزان الاعتدال : سعيد بن نشيط لا يعرف مجهول .
( 4 ) رسالة الإسلام : السنة 11 ص 325 .