السماوة ، وقيل : إنه تلا على أهل البوادي كلاما زعم أنه قرآن انزل عليه . وعن
علي بن حامد أنه قال : نسخت واحدة منها ( أي من تلك السور ) وبقي في حفظي
قوله : والنجم السيار ، والفلك الدوار ، والليل والنهار ، إن الكافر لفي أخطار ، امض
على سنتك ، واقف أثر من قبلك من المرسلين ، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد
في دينه ، وضل عن سبيله ( 1 ) .
ولقد ادعى أمرا عظيما حين قال : إن الله قامع بك . . . الخ من دون استثناء منهم ،
وذلك ما لم يحصل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قال الله تعالى * ( وذكر فإن الذكرى تنفع
المؤمنين ) * ( 2 ) .
هذا ، بالإضافة إلى أن الفلك ليس دوارا ، بل هو مدار فضائي تدور فيه النجوم .
وعن ابن خالويه النحوي أنه قال يوما في مجلس سيف الدولة : لولا أن الآخر
جاهل لما رضي أن يدعى بالمتنبي ، لأن متنبي معناه كاذب ، ومن رضي أنه يدعى
بالكذب فهو جاهل ( 3 ) .
كان هذا هو بعض معارضات القدماء للقرآن ، وأما من المتأخرين فقد نقل عن :
3 - أحد المسيحيين - وهو مؤلف رسالة " حسن الإيجاز " حيث ذكر أنه
عارض سورة الحمد بقوله : الحمد للرحمن ، رب الأكوان ، الملك الديان ، لك
العبادة ، وبك المستعان ، إهدنا صراط الإيمان .
وتخيل أن هذه العبارة وافية بجميع ما تضمنته سورة الحمد ، مع أخصريتها .
ولقد وقع هذا المتوهم بما وقع فيه مسيلمة من تقليد أسلوب القرآن الكريم ،
وتبديل لفظ بلفظ آخر ، وقد سبق أن هذا ليس من المعارضة في شئ .
وأورد عليه بعض المحققين بأمور ، منها : أنه بدل قوله تعالى " الحمد لله " بقوله
" الحمد للرحمن " ، وغفل أن ما يقتضيه الحمد هو المعنى الجامع لجميع صفات
الكمال ، المفهوم من كلمة " الله " . وأما كلمة الرحمن فلا تناسب الحمد كما تناسبه
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي : ص 184 .
( 2 ) الذاريات : 55 .
( 3 ) المنتظم لابن الجوزي : ج 7 ص 26 .