هؤلاء إلى تسعة أشخاص على ما في كتابه " إعجاز القرآن " ونحن نذكر ثلاثة
من هؤلاء على سبيل المثال :
1 - مسيلمة الكذاب ، الذي تنبأ باليمامة في بني حنيفة على عهد رسول الله ،
وزعم أن له قرآنا ينزل عليه ، ومن قرآنه هذا قوله - حين قال له عمرو بن العاص :
أعرض علي ما تقول - : يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين ، لا واردا تنفرين ، ولا ماء
تكدرين ، يا وبر يا وبر ، يدان وصدر ، سائرك حفر نفر .
قال الخطابي : إنه كلام خال من كل فائدة ، لا لفظه صحيح ، ولا معناه مستقيم ،
ولا فيه شئ من البلاغة ، وإنما تكلم هذا الكلام الغث لأجل ما فيه من السجع ( 1 ) .
وقال مسيلمة - حول حيوان بري في مقابل كلامه السابق حول حيوان بحري
- : الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له مشفر طويل ، وذنب أثيل ، وما ذلك من
خلق ربنا بقليل ( 2 ) .
وقد أحسن الخطابي في نقد هذا الكلام بقوله : يا فائل الرأي ، افتتحت قولك به
" الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل " فهولت وروعت ، وصعدت وصوبت ، ثم
أخلفت ما وعدت ، وعلى ذكر الذنب والمشقر اقتصرت ، ولو كنت تعرف شيئا من
قوانين الكلام وأوضاع المنطق ورسومه لم تحرف القول عن جهته ، ولم تضعه في
غير موضعه ، أما علمت يا عاجز أن مثل هذه الفاتحة إنما تجعل مقدمة لأمر عظيم
الشأن ، فائت الوصف ، متناهي الغاية في معناه ، كقوله تعالى * ( الحاقة * ما الحاقة
* وما أدراك ما الحاقة ) * و * ( القارعة * ما القارعة * وما أدراك ما القارعة ) *
فذكر يوم القيامة ، وأتبعها من ذكر أوصافها ، وعظيم أهوالها ما لاق بالمقدمة ؟ ( 3 ) .
هذا بالإضافة إلى أن هذا النسق من الكلام أسلوبه مقتبس من القرآن الكريم
ومعلوم أن اقتباس الأسلوب وتبديل كلمة بأخرى ليس مما يعارض به الأصل ،
لأن للمعارضة شروطا ، منها : أن يأتي كل من الطرفين بأمر جديد محدث ، يساوي
هامش
( 1 ) بيان إعجاز القرآن للخطابي : ص 55 .
( 2 ) بيان إعجاز القرآن : ص 55 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 66 .