فيهما رواج باهر ( 1 ) . ويقول بعض العلماء : إن في الفصلين الثالث عشر والرابع عشر
من التوراة الرائجة اليوم تفصيلات مطولة في كيفية تطهير القروح والبرص
والقوباء ( 2 ) .
إذا ، فقد اقتضت الحكمة أن تكون معجزة عيسى من هذا القبيل ، مثل شفاء
الأبرص والأعمى والأكمه وغير ذلك . وفي رواية عن أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) : إن
الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات ، واحتاج الناس إلى الطب ،
فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه
والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجة عليهم ( 3 ) .
وهكذا أيضا تكون الحال بالنسبة لنبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن عصره كان
متميزا بالأدب والبلاغة والفصاحة ، وبرع الناس في ذلك ، وأقاموا المواسم ،
وعقدوا الندوات والمحافل للمفاخرة بالرقي فيه ( 4 ) .
ويقول البعض : إنه كان يقدر المرء على ما يحسنه ، وبلغ من تقديرهم للشعر أن
عمدوا لسبع قصائد من خيرة الشعر القديم ، وكتبوها بماء الذهب في القباطي ،
وعلقت على الكعبة ، فكان يقال : هذه مذهبة فلان ( 5 ) .
وفي تتمة الرواية المتقدمة عن أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) : إن الله بعث محمدا في
وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : والشعر - فأتاهم
من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم .
ومن هنا نرى أن معجزة نبي الإسلام اختصت بتفردها وتميزها في هذا
المضمار ، فكان القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة بالبيان والبلاغة ، وهو حجة
دامغة على كل من برع ومهر في هذا الأمر ، وبشهادة هؤلاء يصير حجة على
هامش
( 1 ) تفسير البيان للإمام الخوئي : ص 25 .
( 2 ) راجع مقدمة آلاء الرحمن للبلاغي : ص 4 . والقوباء : داء في الجسد يتقشر منه الجلد ،
جمعه : قوب .
( 3 ) الوافي للفيض الكاشاني : ج 1 ص 33 .
( 4 ) راجع مقدمة آلاء الرحمن : ص 5 .
( 5 ) تفسير البيان : ص 25 عن العمدة لابن رشيق .