وقوله تعالى : * ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين
من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات ) * ( 1 ) .
وقوله تبارك وتعالى : * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) * ( 2 ) .
وغير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تعالى قد أعطى المعجزة للأنبياء ،
ولم يكتف بكونهم عدولا صادقين ، ولا اكتفى بإخبارات النبي السابق عن ظهور
نبي في اللاحق ، وذكره لعلامات تنطبق على شخص ما ، وذلك لأنه حتى لو وصلت
هذه الإخبارات والعلامات للأمم اللاحقة على نحو التواتر إلا أنها لا تكون حجة
على من لا يتدين بدين أصلا ، ولا يعتقد بنبوة ذلك النبي ، ولذا فلا يكون قوله حجة
عليه .
المراد من الآيات والبينات :
الآية في اللغة هي العلامة الظاهرة . والبينة هي الدلالة الواضحة ( 3 ) .
ويراد من هاتين الكلمتين في القرآن الكريم ما كان معجزا وخارقا للعادة ،
وقد أعطي للرسول ليثبت به رسالته . وأما البراهين التي هي لإثبات أمور أخرى
غير الرسالة - كالأمور العقائدية والأحكام الشرعية - فيعبر عنها ب " الحجة " . وقد
جاء في قصة احتجاج إبراهيم ببزوغ الشمس ثم أفولها ، وبزوغ القمر ثم أفوله
وقوله * ( لا أحب الآفلين ) * ( 4 ) ثم قوله * ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض ) * الآية ( 5 ) ثم عقب ذلك بقوله تعالى * ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم
على قومه ) * ( 6 ) .
ويؤيد أن المراد بالآيات في القرآن هو ما يستدل به على الرسالة هو جواب
هامش
( 1 ) إبراهيم : 9 .
( 2 ) الأنبياء : 69 .
( 3 ) المفردات للراغب الإصفهاني : ص 33 و 68 .
( 4 ) الأنعام : 76 .
( 5 ) الأنعام : 79 .
( 6 ) الأنعام : 83 .