الشئ ، أي فاته . وإحداث العجز ، يقال : أعجز فلان فلانا ، أي صيره عاجزا .
ووجدان العجز ، يقال : أعجز فلان فلانا ، أي وجده عاجزا ( 1 ) .
وأما في الاصطلاح فقد عرف بتعاريف مختلفة باختلاف قيودها ، قال في
تجريد الاعتقاد : المعجزة ثبوت ما ليس معتادا ، ونفي ما هو معتاد ، مع خرق العادة
ومطابقة الدعوى ( 2 ) .
وقال في البيان : هو أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق
النواميس الطبيعية ، ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه ( 3 ) .
وقال السيوطي : المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم عن
المعارضة ( 4 ) .
وقال العلامة الطباطبائي : هو الأمر الخارق للعادة ، الدال على تصرف ما وراء
الطبيعة في عالم الطبيعة ونشأة المادة ، لا بمعنى الأمر المبطل لضرورة العقل ( 5 ) .
ولا يبعد أن تكون جميع هذه التعاريف ناظرة إلى أمر واحد ، وإن قصر بعضها
عن بيانه ، وهو أن المعجز أمر خارق للعادة لا لحكم العقل ، فلا يمكن الجمع بين
النقيضين حتى بالإعجاز ، ويمكن جعل الشجرة تثمر حالا ، لأن تحقق الأثمار
عادة يتوقف على شروط لا تتحقق عادة إلا بعد مضي زمان ، ولكن ربما تحصل
هذه الشروط فورا بالإعجاز ، وهذا هو معنى خرق العادة .
ويشترط في المعجز أيضا مطابقته للدعوى ، فما روي عن مسيلمة من أنه تفل
في بئر ليكثر ماؤها فذهب ماؤها أجمع ليس بمعجز .
ويشترط أيضا أن لا يكون هناك من يعارض مدعي النبوة فيما يتحدى به ،
بحيث يستطيع غيره أن يأتي بمثل ما أتى به ، إذ لا يكون حينئذ ما أتى به ذلك النبي
معجزا ، وقد تقدم ما يشير إلى ذلك .
هامش
( 1 ) أقرب الموارد : مادة " عجز " .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 196 .
( 3 ) تفسير البيان : ص 20 .
( 4 ) الإتقان : ج 2 ص 116 .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 73 .