إعجاز القرآن
بداية :
من البديهي أن الرسول المبعوث من قبل الله تعالى لابد له في دعوته من أجل
قبول الناس لها من آية خارقة للعادة لتكون حجة على رسالته .
وهذا الأمر ليس قابلا للاستثناء منه ، بل هو صادق على كل رسول ، حتى من
كان منهم معروفا بالصدق والأمانة قبل بعثته ، كنبي الإسلام محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
والحاجة إلى الآية إنما هي لدفع احتمال الكذب عن دعواه للرسالة حينئذ ولو
لم يعرف عنه الكذب قبل ذلك ، لأن الرسولية منصب شريف ورئاسة عظيمة ، ربما
يطمع فيها من كان معروفا بالصدق والأمانة ، ويخرجه ذلك عن الصراط المستقيم ،
فيجازف ويدعي ، وليكن بعد ذلك ما يكون .
وهذا هو السر في انحصار طريق معرفة صدق دعواه بظهور المعجز على يده ،
كما يظهر من أقوال المحققين ، كقولهم : وطريق معرفة صدقه ظهور المعجز على
يده ( 1 ) . وقولهم : طريق التصديق بالنبوة والإيمان بها ينحصر بالمعجز الذي يقيمه
النبي شاهدا لدعواه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد للشيخ نصير الدين الطوسي : بحث النبوة .
( 2 ) تفسير البيان : ص 28 .