والظاهر أن العرب في هذه الأيام يستعملون كلمة " أمي " ويريدون بها
الجاهل بالقراءة والكتابة معا ، على ما نقله لي بعضهم .
عدد الكتاب في مكة والمدينة :
وأما عدد هذا القليل من الذين كانوا يكتبون فيذكر البلاذري بسنده عن أبي
بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي أنه كان سبعة عشر رجلا ، قال : دخل الإسلام
وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب ، فذكرهم ( 1 ) .
وأما في المدينة ( يثرب ) فعددهم كان على قول أبي عبد الله الزنجاني بضعة
عشر رجلا يعرفون الكتاب ، ثم عددهم ( 2 ) .
ولكن قد زاد عددهم بعد ذلك بشكل ملحوظ ، ولعل ذلك يرجع إلى حث
النبي ( صلى الله عليه وآله ) إياهم باستمرار على تعلم الخط كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وسبق أن ذكرنا في بحث " من هم كتاب الوحي ؟ " نقلا عن السيرة الحلبية : أن
عدد كتاب الرسول - سواء من كان يكتب الوحي أو غيره أو هما معا - كان ستة
وعشرين كاتبا ، وعن محكي سيرة العراقي : اثنين وأربعين ، وعن الأستاذ أبي
عبد الله الزنجاني : أنهم كانوا ثلاثة وأربعين ، ولكن كتاب الوحي منهم كانوا ستة
فقط .
النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) :
هذا ، ولا إشكال في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكتب في مدة عمره الشريف ، بل كان له
كتاب يكفونه المؤونة باستمرار .
نعم ، قد نقل بعض المحدثين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد كتب في صلح الحديبية مع
سهيل بن عمرو جملة " بن عبد الله " ، بعد أن محا كلمة " رسول الله " . ولكن هذا النقل
هامش
( 1 ) فتوح البلدان للبلاذري : ص 580 القسم الثالث .
( 2 ) تاريخ القرآن : ص 5 .