قعد علي بن أبي طالب في بيته فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وجد مصحفه لكان
فيه علم كبير ( 1 ) .
وعن محمد بن سيرين : ولو أصيب ذلك الكتاب لكان فيه العلم ( 2 ) .
وخلاصة القول : إنه لا منافاة بين القول في أن القرآن جمع في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبين القول بأنه جمع بيد باب علمه مع التفسير والتأويل وغيرهما من
خصائص القرآن ودقائقه بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
النتيجة والختام :
إن وجه الجمع بين الأخبار هو : أن القرآن الذي بين أيدينا قد جمع في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنهم كانوا يؤلفون القرآن بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الرقاع ، وكانت
المصاحف تكتب عن ذلك المصحف الذي جمع في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا من صدور
الصحابة بشاهدين أو شاهد واحد إذا كان ذا الشهادتين ( 3 ) .
ولعل مصحف النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مع علي حينئذ يكتب عنه مضيفا التفسير
والتأويل فلم يتمكن منه أبو بكر .
هذه هي الصورة التي يمكن استخلاصها من كل تلك الروايات المتقدمة ،
ويدل عليها الاعتبار والعقل والأخبار .
وأما تنظيم الآيات والسور وترتيبها على هذا النحو المعروف في القرآن اليوم
فلا يبعد أنه أيضا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . والوجه الذي ذكروه لعدم إقدام النبي ( صلى الله عليه وآله )
على ترتيب السور والآيات لا يقنع ، ولهذا موضع آخر نأمل أن نوفق لبحثه في
مجال آخر إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 290 نقله عن التسهيل لعلوم التنزيل .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : ص 185 .
( 3 ) وهو خزيمة بن ثابت . قال في جامع الرواة : قال الفضل بن شاذان : إنه من السابقين الذين
رجعوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وفي مجمع البحرين : إنه من كبار الصحابة . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أنه قال : يا خزيمة شهادتك شهادة رجلين .