له ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي هذا كتاب الله خذه إليك ، فجمعه علي ( عليه السلام ) في ثوب ومضى إلى
منزله ، فلما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) جلس علي فألفه كما أنزل الله ، وكان به عالما ( 1 ) .
نحن أمام هذين الاحتمالين ، ولا يسعنا التوسع في البحث عن المتعين منهما
في هذه العجالة ، ولكننا نشير إلى أن مما يؤيد هذا الاحتمال الأخير هو ما ورد من
أن طلحة قال : ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من القرآن ، ألا تظهره
للناس ؟ قال : يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فأخبرني عما كتب عمر وعثمان
أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كله ، قال : إن أخذتم بما فيه
نجوتم من النار ودخلتم الجنة . . . الخ ( 2 ) .
الافتراءات المغرضة :
وأذكر هنا بالمناسبة أن البعض ينسب إلى الإمامية أنهم يشكون في نسبة هذا
القرآن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكل من شك في النسبة إليه فهو كافر ، فالإمامية كفار ( 3 ) .
وهذا افتراء لا يحتاج إلى تكذيب ، إذ يكفي إلقاء نظرة قصيرة على عقائد
الإمامية وكلماتهم الناطقة بأن هذا القرآن هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ، بل لقد ذكر الإمام الخوئي في كتابه البيان : إن القول بأن
زيدا وأعوانه هم الذين جمعوا القرآن يستلزم عدم تواتر القرآن ، وحيث إن القرآن
الذي بين أيدينا لا ريب في تواتره عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تواترا قطعيا ، فيكون القول بأن
زيدا هو جامع القرآن باطلا من أساسه ، وبذلك يثبت أنه إنما جمع في عصر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا بعد عصره .
الجمع في زمان عمر :
وأما القول بأن عمر أول من جمع القرآن في المصحف ( 4 ) فهو أضعف ناصرا
هامش
( 1 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 291 نقله عن ابن شهرآشوب .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 100 .
( 3 ) مجلة الدعوة السعودية : رقم 612 .
( 4 ) منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد : ج 2 ص 45 .