من الإزراء على النبي ( صلى الله عليه وآله ) من فرية الملحدين ، ولذلك قال : لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً ) * « 1 » .
ويذكر جل ذكره لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه ) * « 2 » ، يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه « 3 » من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم إلى دار الإقامة ، إلا ألقى الشيطان المعرض لعداوته « 4 » عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه ، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 5 » .
فافهم هذا ، واعمل به ، واعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت ، وأني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم ، وقلة الراغبين في التماسه ، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب » .
قال السائل : حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين ! شكر الله لك على استنقاذي من عماية الشك وطخية الإفك ، وأجزل على ذلك مثوبتك ، إنه على كل شيء قدير . وصلى الله أولا وآخرا على أنوار الهدايات وأعلام البريات محمد وآله أصحاب الدلالات الواضحات وسلم تسليما كثيرا .
12087 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ، عن بكر ابن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر ، قال : حدثني محمد بن الحسن بن العبد العزيز الأحدب الجنديسابوري ، قال : وجدت في كتاب أبي بخطه : حدثنا طلحة بن زيد ، عن عبيد الله بن عبيد ، عن أبي معمر السعداني ، أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد شككت في كتاب الله المنزل ، قال له علي ( عليه السلام ) : « ثكلتك أمك ، وكيف شككت في كتاب الله المنزل ! » . قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا ، فكيف لا أشك فيه ؟
فقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ، ولا يكذب بعضه بعضا ، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به ، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل » .
هامش
2 - التوحيد : 254 / 5 .
( 1 ) المجادلة 58 : 2 .
( 2 ) الحج 22 : 52 .
( 3 ) في المصدر : بعانيه .
( 4 ) في « ج » : الشيطان بعداوته .
( 5 ) الفرقان 25 : 44 .