وما آمَنَ مَعَه إِلَّا قَلِيلٌ ) * « 1 » ، وقوله فيمن آمن من أمة موسى : ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ ) * « 2 » ، وقوله في حواري عيسى ، حيث قال لسائر بني إسرائيل : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه آمَنَّا بِاللَّه واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 3 » يعني بأنهم مسلمون لأهل الفضل فضلهم ، ولا يستكبرون عن أمر ربهم ، فما أجابه منهم إلا الحواريون ، وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله : أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » وبقوله : ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ « 5 » ، وبقوله : اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 6 » ، وبقوله : وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 7 » ، وبقوله : وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 8 » ، والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم .
فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم ، مردود وغير مقبول ، وأهله بمحل كفر وإن شملتهم صفة الايمان ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ) * « 9 » ؟ وماتوا وهم كافرون ، فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفعه حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ، وكذلك قال الله سبحانه : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا « 10 » وهذا كثير في كتاب الله عز وجل والهداية هي الولاية ، كما قال الله عز وجل :
ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ) * « 11 » ، والذين آمنوا في هذا الموضع ، هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر ، وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا ، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويدفعون عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما عهد به من دين الله وعزائمه وبراهين نبوته إلى وصيه ، ويضمرون من الكراهة له ، والنقض لما أبرمه منه ، عند إمكان الأمر لهم ، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله : فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ
هامش
( 1 ) هود 11 : 40 .
( 2 ) الأعراف 7 : 159 .
( 3 ) آل عمران 3 : 52 .
( 4 ) النساء 4 : 59 .
( 5 ) النساء 4 : 83 .
( 6 ) التوبة 9 : 119 .
( 7 ) آل عمران 3 : 7 .
( 8 ) البقرة 2 : 189 .
( 9 ) التوبة 9 : 54 .
( 10 ) غافر 40 : 85 .
( 11 ) المائدة 5 : 56 .