تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
قال ( عليه السلام ) : « وأما قوله تعالى : وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ ) * « 1 » كذلك قال الله تعالى ، قد كان الرسول يوحي إليه رسل السماء ، فتبلغ رسل السماء إلى رسل « 2 » الأرض ، وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه ، من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا جبرئيل ، هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل : إن ربي لا يرى . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أين تأخذ الوحي ؟ قال : آخذه من إسرافيل . قال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين . قال : ومن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفا . فهذا وحي ، وهو كلام الله عز وجل « 3 » ، وكلام الله عز وجل ليس بنحو واحد ، منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذف في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام الله عز وجل » . قال ( عليه السلام ) : « وأما قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * « 4 » ، فإنما يعني [ به ] يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون ، وقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ « 5 » يخبر محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله ، فقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ، أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ، يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذبت القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم ، ثم قال : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الآية ، يعني لم تكن آمنت من قبل أن تأتي هذه الآية ، وهذه الآية هي طلوع الشمس من مغربها ، وقال في آية أخرى : فَأَتاهُمُ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) * « 6 » يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم ، حيث قال : فَأَتَى اللَّه بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ « 7 » يعني أرسل عليهم العذاب » . وقال ( عليه السلام ) : « وأما قوله عز وجل : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) * « 8 » ، وقوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 9 » ، وقوله تعالى : إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه « 10 » ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 51 . ( 2 ) ( رسل ) ليس في المصدر . ( 3 ) ( لا يرى فقال رسول الله . . . وهو كلام الله عز وجل ) ليس في « ي » . ( 4 ) المطففين 83 : 15 . ( 5 ) الأنعام 6 : 158 . ( 6 ) الحشر 59 : 2 . ( 7 ) النحل 16 : 26 . ( 8 ) السجدة 32 : 10 . ( 9 ) البقرة 2 : 46 . ( 10 ) التوبة 9 : 77 .