ثم طلبت طلبا بلطف ، فاستخرجت حقا « 1 » ، فأتيت به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : افتحه ، ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل ، في جوفه وتر عليه إحدى وعشرون عقدة ، وكان جبرئيل ( عليه السلام ) أنزل يومئذ المعوذتين على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، اقرأهما على الوتر ، فجعل علي ( عليه السلام ) كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها ، وكشف الله عز وجل عن نبيه ما سحر به ، وعافاه » .
ويروى : أن جبرئيل وميكائيل ( عليهما السلام ) أتيا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو وجع ، فجلس أحدهما عن يمينه ، والآخر عن يساره ، فقال جبرئيل لميكائيل : ما وجع الرجل ؟ قال ميكائيل : هو مطبوب « 2 » ، فقال جبرئيل : ومن طبه ؟
قال : لبيد بن أعصم اليهودي . ثم ذكر الحديث إلى آخره .
12061 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا إبراهيم « 3 » بن البيطار قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، ويقال له يونس المصلي لكثرة صلاته ، عن ابن مسكان ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « إن السحر لم يسلط على شيء إلا على العين » .
12062 / [ 3 ] - وعن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل عن المعوذتين ، أهما من القرآن ؟ فقال : « نعم ، هما من القرآن » .
فقال الرجل : إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا في مصحفه . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « أخطأ ابن مسعود - أو قال كذب ابن مسعود - هما من القرآن » .
قال الرجل : فأقرا بهما - يا بن رسول الله - في المكتوبة ؟ قال : « نعم ، وهل تدري ما معنى المعوذتين ، وفي أي شيء نزلتا ؟ إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سحره لبيد بن أعصم اليهودي » . فقال أبو بصير لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
وما كان ذا ، وما عسى « 4 » أين يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « بلى كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يرى أنه يجامع وليس يجامع ، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده ، والسحر حق ، وما يسلط السحر إلا على العين والفرج ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبره بذلك ، فدعا عليا ( عليه السلام ) وبعثه ليستخرج ذلك من بئر ذروان » . وذكر الحديث إلى آخره .
12063 / [ 4 ] - ومن ( خواص القرآن ) : وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « من قرأ سورة الفلق في كل ليلة عند منامه ، كتب الله له من الأجر كأجر من حج واعتمر وصام ، وهي رقية نافعة وحرز من كل عين ناظرة بسوء » .
هامش
2 - طب الأئمة ( عليهم السلام ) : 114 .
3 - طب الأئمة ( عليهم السّلام ) : 114 .
4 - .
( 1 ) الحقّ : وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما . « المعجم الوسيط 1 : 188 » .
( 2 ) المطبوب : المسحور . « لسان العرب 1 : 554 » .
( 3 ) في « ج ، ي » : جعفر بن إبراهيم .
( 4 ) في « ج ، ي » : وما كاد أو عسى .