تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
فالألف دليل على إنيته ، وهو قوله عز وجل : شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * « 1 » ، وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس . واللام دليل على إلهيته بأنه [ هو ] الله ، والألف واللام مدغمان ، لا يظهران على اللسان ولا يقعان في السمع ، ويظهران في الكتابة ، دليلان على أن إلهيته بلطفه خافية لا تدرك بالحواس ، ولا تقع في اللسان واصف ولا أذن سامع ، لأن تفسير الإله : هو الذي أله الخلق عن درك ماهيته وكيفيته بحس أو بوهم ، لا ، بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وإنما يظهر ذلك عند الكتابة ، دليل على أن الله سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه . كما أن لام الصمد لا تتبين ، ولا تدخل في حاسة من الحواس الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في ماهية البارئ وكيفيته ، أله فيه وتحير ، ولم تحط فكرته بشيء يتصور له ، لأنه عز وجل خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه تثبت له أنه عز وجل خالقهم ، ومركب أرواحهم في أجسادهم . وأما الصاد فدليل على أنه عز وجل صادق ، وقوله صدق وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق . وأما الميم فدليل على ملكه ، وأنه الملك الحق ، لم يزل ولا يزال ولا يزول « 2 » . وأما الدال فدليل على دوام ملكه ، وأنه عز وجل دائم ، تعالى عن الكون والزوال ، بل هو عز وجل مكون الكائنات ، الذي كان بتكوينه كل كائن . ثم قال ( عليه السلام ) : لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة ، لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإن بين الجوانح مني علما جما ، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة ، فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور . ثم قال الباقر ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادة الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنبنا عبادة الأوثان ، حمدا سرمدا وشكرا واصبا ، وقوله عز وجل * ( لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ) * يقول : لم يلد عز وجل فيكون له ولد يرثه ملكه « 3 » ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ، ولم يكن له كفوا أحد فيضاده « 4 » في سلطانه » .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 18 . ( 2 ) في المصدر زيادة : ملكه . ( 3 ) « ملكه » ليس في المصدر . ( 4 ) في المصدر : فيعاونه .