وبالجمرة الوسطى « 1 » إذا صمدوا لها
يؤمون رضخا « 2 » رأسها بالجنادل
يعني قصدوا نحوها يرمون رأسها « 3 » بالجنادل ، يعني الحصى الصغار التي تسمى بالجمار .
وقال بعض شعراء الجاهلية :
ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا
لله في أكناف مكة يصمد
يعني يقصد .
وقال ابن الزبرقان :
ولا رهيبة إلا سيد صمد وقال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر :
علوته بحسام ثم قلت له :
خذها حذيف فأنت السيد الصمد
ومثل هذا كثير ، والله عز وجل هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن والإنس إليه يصمدون في الحوائج ، وإليه يلجأون عند الشدائد ، ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء ليدفع عنهم الشدائد .
12026 / [ 8 ] -
ابن بابويه ، قال : حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل ، قال : حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر ابن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة ، قال : حدثني أبو بكر بن محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني ، قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن حماد « 4 » العنبري بمصر ، قال : حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي ، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر ( عليهم السلام ) ، في قول الله تبارك وتعالى : * ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ) * ، قال : « قل أي أظهر ما أوحينا إليك وبعثناك « 5 » به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع وهو شهيد ، وهو اسم مكنى مشار به إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك :
هذا ، إشارة إلى الشاهد عن الحواس ، وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت - يا محمد - إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ) * فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس ، والله تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواس » .
هامش
8 - التوحيد : 88 / 1 .
( 1 ) في المصدر : القصوى .
( 2 ) في المصدر : قذفا .
( 3 ) في المصدر : يرمونها .
( 4 ) في المصدر : أبو الحسن محمّد بن حماد ، وفي « ج » : أبو محمد الحسن بن حماد .
( 5 ) في المصدر : ونبأناك .