بالإعلان » .
قال السائل : فينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم ؟ قال : « أو ما كتم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم أسلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ظهر أمره ؟ » . قال : بلى . قال : « فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله » .
11769 / [ 8 ] - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ، ولقد خلق فيها أول نبي يكون ، وأول وصي يكون ، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه ، لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل ( عليه السلام ) » .
قلت : والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ( عليهم السلام ) ؟ قال : « أما الأنبياء والرسل ( صلى الله عليهم ) فلا شك ، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت في الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن يكون على ظهر « 1 » الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده ، وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم ، وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي ، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ، ووضع لوصيه من بعده ، وأيم الله إن كان « 2 » النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن أوص إلى فلان ، ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) خاصة : وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * إلى قوله تعالى : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » .
يقول : أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم ، كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) * يقول : يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن قال غير ذلك فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالعلم ، ونحن هم ، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا ، وما أنتم بفاعلين ، أما علمنا فظاهر ، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف ، فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام ، إذا أتى ظهر ، وكان الأمر واحدا .
وأيم الله ، لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد ( صلى الله عليه وآله ) علينا ، ولنشهد على شيعتنا ، ولتشهد شيعتنا على الناس ، أبى الله عز وجل أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض » .
ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فضل إيمان المؤمن بجملة * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ) * وتفسيرها ، على من ليس مثله في الإيمان بها ، كفضل الإنسان على البهائم ، وإن الله عز وجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا لكمال
هامش
8 - الكافي 1 : 194 / 7 .
( 1 ) في المصدر : أهل .
( 2 ) « كان » ليس في « ج » .
( 3 ) النور 24 : 55 .