تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقرأ : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * بتخشع وبكاء ، فيقولان : ما أشد رقتك لهذه « 1 » السورة ! فيقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما رأت عيني ووعى قلبي ، ولما يرى قبل هذا من بعدي ، فيقولان : وما الذي رأيت وما الذي يرى ؟ قال : فيكتب لهما في التراب * ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * . قال : ثم يقول : هل بقي شيء بعد قوله عز وجل : * ( كُلِّ أَمْرٍ ) * ؟ فيقولان : لا ، فيقول : هل تعلمان من المنزل إليه بذلك ؟ فيقولان : أنت يا رسول الله . فيقول : نعم . فيقول : هل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ فيقولان : نعم ، قال : فيقول : فهل ينزل ذلك الأمر فيها ؟ فيقولان : نعم . فيقول : إلى من ؟ فيقولان : لا ندري ، فيأخذ برأسي ويقول : إن لم تدريا فادريا ، هو هذا من بعدي ، قال : فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من شدة ما يداخلهما من الرعب » . 11768 / [ 7 ] - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « يا معشر الشيعة ، خاصموا بسورة * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * تفلجوا ، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنها لسيدة دينكم ، وإنها لغاية علمنا . يا معشر الشيعة ، خاصموا ب حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) * « 2 » فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . يا معشر الشيعة ، يقول الله تبارك وتعالى : وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 3 » » . قيل : يا أبا جعفر ، نذيرها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : « صدقت ، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض ؟ » . فقال السائل : لا ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أرأيت بعثه « 4 » ، أليس « 5 » نذيره ؟ كما أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعثه من الله عز وجل نذير » . فقال : بلى . قال : « فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير » . قال : « فإن قلت : لا ، فقد ضيع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من في أصلاب الرجال من أمته » . قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : « بلى ، إن وجدوا له مفسرا » . قال : وما فسره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : « بلى ، قد فسره لرجل واحد ، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل ، وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) » . قال السائل : يا أبا جعفر ، كان هذا أمر خاص ، لا يحتمله العامة ؟ قال : « أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان « 6 » أجله الذي يظهر فيه دينه ، كما أنه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع خديجة ( عليها السلام ) مستترا « 7 » حتى امر
هامش
7 - الكافي 1 : 193 / 6 . ( 1 ) في « ج » : أشد رأفتك بهذه . ( 2 ) الدخان 44 : 1 - 3 . ( 3 ) فاطر 35 : 24 . ( 4 ) في « ط » والمصدر : بعيثه . ( 5 ) في « ج » : ليس . ( 6 ) إبّان الشيء : حينه أو أجله . ( 7 ) في « ج » : مستقرا .