تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم ، فقد أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو في ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة . قال : فقال الرجل : أما في هذا الباب فقد فلجتم بحجة ، إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول : ليس لله عز ذكره حجة ، ولكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) * مما خص به علي ( عليه السلام ) ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » قال : في أبي فلان وأصحابه ، وواحدة مقدمة ، وواحدة مؤخرة ، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي ( عليه السلام ) ، ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال الرجل : أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه . ثم قام الرجل وذهب فلم أره » . 11764 / [ 3 ] - وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « بينا أبي جالس وعنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا ، ثم قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا . قال : زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، فقلت له : هل رأيت الملائكة - يا بن عباس - تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة من الأمن من الخوف والحزن ؟ قال : فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) * « 2 » وقد دخل في هذا جميع الأمة ، فاستضحكت ، ثم قلت : صدقت يا بن عباس ، أنشدك الله ، هل في حكم الله جل ذكره اختلاف ؟ قال : فقال : لا . فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ، ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه ، فأتي به إليك وأنت قاض ، كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع ، أعطه دية كفه ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل . قلت : جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ، ونقضت القول الأول ، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض ، اقطع قاطع الكف أصلا ، ثم أعطه دية الأصابع ، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره ، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأدخلك الله النار ، كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . قال : فلذلك عمي بصري ، وقال : وما علمك بذلك ؟ فوالله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك ، قال : فاستضحكت ، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله ، ثم لقيته فقلت : يا بن عباس ، ما تكلمت بصدق مثل أمس ، قال لك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إن ليلة القدر في كل سنة ، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ، وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقلت : من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون . فقلت : لا أراها كانت إلا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتبدى لك الملك الذي يحدثه . فقال : كذبت يا عبد الله ، رأت عيناي الذي حدثك به علي ، ولم تره عيناه ، ولكن وعاه قلبه ، ووقر في سمعه . ثم صفقك بجناحه فعميت .
هامش
3 - الكافي 1 : 191 / 2 ، وفي سند الحديث الحسن بن العباس بن الحريش ، قال فيه العلَّامة : ضعيف جدا ، وقال ابن الغضائري : ضعيف الرأي ، روى عن أبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) فضل * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * كتابا مصنّفا فاسد الألفاظ ، مخايله تشهد على أنّه موضوع ، وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه . الخلاصة : 214 / 13 . ( 1 ) الحديد 57 : 23 . ( 2 ) الحجرات 49 : 10 .