فإن قالوا : فمن هو ذاك ؟ فقل : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاحب ذلك ، فهل بلغ أو لا ؟ فإن قالوا : قد بلغ ، فقل : هل مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟ فإن قالوا : لا ، فقل : إن خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مؤيد ، ولا يستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا من يحكم بحكمه ، وإلا من يكون مثله إلا النبوة ، وإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف في علمه أحدا ، فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده .
فإن قالوا لك : فإن علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان من القرآن ، فقل : حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) * « 1 » . فإن قالوا لك :
لا يرسل الله عز وجل إلا إلى نبي . فقل : هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه « 2 » هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء ، أو من سماء إلى أرض . فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية ، فإن قالوا : من سماء إلى أرض ، وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك ، فقل : فهل : لهم : لا بد من سيد يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإن الخليفة هو حكمهم ، فقل : اللَّه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * إلى قوله : خالِدُونَ « 3 » ، لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عز وجل إلا وهو مؤيد ، ومن أيد لم يخطئ ، وما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك ولا بد من وال ، فإن قالوا : لا نعرف هذا ، فقل لهم : قولوا ما أحببتم ، أبى الله عز وجل بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يترك العباد ولا حجة له عليهم » .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ثم وقف فقال : ها هنا - يا بن رسول الله - باب غامض ، أرأيت إن قالوا : حجة الله القرآن ؟ قال : إذن أقول لهم : إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى « 4 » ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن ، أبي الله لعلمه « 5 » بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ولا مفرج عن أهلها .
فقال : ها هنا تفلجون يا بن رسول الله ، أشهد أن الله عز وجل قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره ، فوضع القرآن دليلا .
قال : فقال الرجل : هل تدري - يا بن رسول الله - القرآن « 6 » دليل ما هو ؟ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : نعم ، فيه
هامش
( 1 ) الدخان 44 : 1 - 5 .
( 2 ) في « ج » : يفرق فيها .
( 3 ) البقرة 2 : 257 .
( 4 ) في « ج » : بأمر ونهي .
( 5 ) في « ط ، ي » : في علمه .
( 6 ) ( القرآن ) ليس في المصدر .