محمد ، إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى ، فأوحي لنا الموتى ، فقال لهم : « من تريدون ؟ » قالوا : نريد فلانا ، وإنه قريب عهد بموت ، فدعا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأصغى إليه بشيء لا نعرفه ، ثم قال له : « انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه » ، فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل ، ثم ناداه : يا فلان بن فلان ، فقام الميت ، فسألوه . ثم اضطجع في لحده ، ثم انصرفوا وهم يقولون : إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب ، أو نحوها ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ) * أي يضحكون « 1 » .
9654 / [ 6 ] - وعنه : عن عبد الله بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن نمير ، عن شريك ، عن عثمان بن عمير البجلي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : قال لي علي ( عليه السلام ) : « مثلي في هذه الأمة مثل عيسى ابن مريم ، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا » .
9655 / [ 7 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن مخلد الدهان ، عن علي بن أحمد العريضي بالرقة ، عن إبراهيم بن علي بن جناح ، عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى علي ( عليه السلام ) وأصحابه حوله وهو مقبل ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أما إن فيك لشبها من عيسى ، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصاري في عيسى بن مريم ، لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب ، يبتغون فيه البركة . فغضب من كان حوله ، وتشاوروا فيما بينهم ، وقالوا : لم يرض [ محمد ] إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل ! فأنزل الله عز وجل : * ( ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا ) * من بني هاشم * ( مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) * » .
قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ليس في القرآن : بني هاشم « 2 » ؟ قال : « محيت والله فيما محي ، ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر : محي من كتاب الله ألف حرف ، وحرف منه بألف حرف ، وأعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * « 3 » ، فقالوا : لا يجوز ذلك فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي ؟ فبلغ ذلك معاوية ، فكتب إليه : قد بلغني ما قلت على منبر مصر ، ولست هناك » .
9656 / [ 8 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن العباس بن معروف ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في قول الله عز وجل : * ( ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ) * ، قال : « الصدود في العربية : الضحك » .
هامش
6 - تأويل الآيات 2 : 568 / 41 .
7 - تأويل الآيات 2 : 568 / 42 .
8 - معاني الأخبار : 220 / 1 .
( 1 ) في « ج ، ي » : يضجون .
( 2 ) في « ط » زيادة : ملائكة في الأرض يخلفون .
( 3 ) الكوثر 108 : 3 .