تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
قول الله عز وجل لإبليس : * ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) * من هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة المقربين ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق العرش نسبح الله ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله آدم ( عليه السلام ) بألفي عام . فلما خلق الله عز وجل آدم ( عليه السلام ) ، أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولو يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا ، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد . فقال الله تبارك وتعالى : * ( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) * قال : من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش ، فنحن باب الله الذي يؤتى منه ، بنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبنا أحبه الله ، وأسكنه جنته ، ومن أبغضنا أبغضه الله ، وأسكنه ناره ، ولا يحبنا إلا من طاب مولده » . روى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب ( بشارات الشيعة ) : بإسناده ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، الحديث بعينه « 1 » . 9141 / [ 10 ] - وعنه ، قال : حدثنا علي بن الحسن ، قال : حدثنا أبو محمد هارون بن موسى ، قال : حدثني محمد بن همام ، قال : حدثني عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : حدثني عمر بن علي العبدي ، عن داود بن كثير الرقي ، عن يونس بن ظبيان ، قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، فقلت : يا ابن رسول الله ، إني دخلت على مالك وأصحابه ، فسمعت بعضهم يقول : إن لله وجها كالوجوه ، وبعضهم يقول : له يدان ، واحتجوا في ذلك بقوله تعالى : * ( بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ ) * ، وبعضهم يقول : هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة ، فما عندك في هذا ، يا ابن رسول الله ؟ ! قال : وكان متكئا ، فاستوى جالسا ، وقال : « اللهم عفوك عفوك » . ثم قال : « يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أن لله جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ، فلا تقبلوا شهادته ، ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه ، وقوله تعالى : * ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ ) * فاليد القدرة ، كقوله تعالى : وأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِه ) * « 2 » فمن زعم أن الله في شيء ، أو على شيء ، أو تحول من شيء إلى شيء ، أو يخلو من شيء ، أو يشغل به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كل شيء ، لا يقاس بالمقياس « 3 » ، ولا يشبه بالناس ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك الله ربنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة ، فهو من الموحدين ، ومن أحبه بغير هذه الصفة فالله منه
هامش
10 - كفاية الأثر : 255 . ( 1 ) تأويل الآيات 2 : 508 / 11 . ( 2 ) الأنفال 8 : 26 . ( 3 ) في المصدر : بالقياس .