تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
بريء ، ونحن منه برآء » . ثم قال ( عليه السلام ) : « إن أولى الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله ، فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به ، وأسرع إليه اللطف ، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة ، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة ، عمل بها في القدرة ، فإذا عمل بها في القدرة ، عمل في الأطباق « 1 » السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة ، صار يتقلب في لطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة ، جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثته الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثته العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون . إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه السيرة ، إما أن يسفل ، وإما أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حق الله ، ولم يعمل بما أمر به ، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ، ولم يحبه حق محبته ، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم ، فإنهم حمر مستنفرة » . ثم قال : « يا يونس ، إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت ، فإنا ورثناه ، وأوتينا شرح « 2 » الحكمة ، وفصل الخطاب » . فقلت : يا ابن رسول الله ، وكل من كان من أهل البيت ، ورث كما ورثتم من « 3 » علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ؟ فقال : ما ورثه إلا الأئمة الإثنا عشر » . فقلت : سمهم يا ابن رسول الله ؟ فقال : « أولهم علي بن أبي طالب وبعده الحسن ، وبعده الحسين ، وبعده علي ابن الحسين ، وبعده محمد بن علي ، ثم أنا ، وبعدي موسى ولدي ، وبعد موسى علي ابنه ، وبعد علي محمد ، وبعد محمد علي ، وبعد علي الحسن ، وبعد الحسن الحجة ، اصطفانا الله وطهرنا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين » . ثم قلت : يا ابن رسول الله ، إن عبد الله بن سعد دخل عليك بالأمس ، فسألك عما سألتك ، فأجبته بخلاف هذا ؟ ! فقال : « يا يونس ، كل امرى وما يحتمله ، ولكل وقت حديثه ، وإنك لأهل لما سألت ، فاكتمه إلا عن أهله ، والسلام » . قوله تعالى : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) * [ 76 - 77 ]
هامش
( 1 ) في المصدر : القدرة عرف الأطباق . ( 2 ) في « ج » والمصدر : شرع . ( 3 ) في المصدر زيادة : كان من ولد .