تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
9098 / [ 3 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى المكتب ، قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق ، قال : حدثنا علي بن هارون الحميري ، قال : حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي ، قال : حدثنا أبي ، عن علي بن يقطين ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : أيجوز أن يكون نبي الله عز وجل بخيلا ؟ فقال : « لا » . فقلت له : فقول سليمان ( عليه السلام ) : * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) * ما وجهه وما معناه ؟ فقال : « الملك ملكان : ملك مأخوذ بالغلبة ، والجور ، واختيار الناس ، وملك مأخوذ من قبل الله تبارك وتعالى ، كملك « 1 » إبراهيم ، وملك طالوت ، وملك ذي القرنين . فقال سليمان ( عليه السلام ) : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، أن يقول : إنه مأخوذ بالغلبة ، والجور ، واختيار الناس ، فسخر الله تبارك وتعالى له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، وجعل غدوها شهرا ، ورواحها شهرا ، وسخر له الشياطين كل بناء وغواص ، وعلم منطق الطير ، ومكن في الأرض ، فعلم الناس في وقته وبعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس ، والمالكين بالغلبة والجور » . قال : فقلت له : فقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « رحم الله أخي سليمان ، ما كان أبخله ! » فقال ( عليه السلام ) : « لقوله وجهان : أحدهما : ما كان أبخله بعرضه ، وسوء القول فيه ! والوجه الآخر : يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال ! » . ثم قال ( عليه السلام ) : « قد - والله - أوتينا ما أوتي سليمان ، وما لم يؤت سليمان ، وما لم يؤت أحد من العالمين ، قال الله عز وجل في قصة سليمان : * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * ، وقال عز وجل في قصة محمد ( صلى الله عليه وآله ) : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * « 2 » » . 9099 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم : إن سليمان لما تزوج باليمانية ولد منها ابن ، وكان يحبه ، فنزل ملك الموت على سليمان ، وكان كثيرا ما ينزل عليه ، فنظر إلى ابنه نظرا حديدا ففزع سليمان من ذلك ، فقال لامه : « إن ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه قد امر بقبض روحه » . فقال للجن والشياطين : « هل لكم حيلة في أن تفروه من الموت ؟ » . فقال واحد منهم : أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق . فقال سليمان : « إن ملك الموت يخرج ما بين المشرق والمغرب » فقال واحد منهم : أنا أضعه في الأرض السابعة . فقال : « إن ملك الموت يبلغ ذلك » . فقال آخر : أنا أضعه في السحاب والهواء . فرفعه ، ووضعه في السحاب ، فجاء ملك الموت ، فقبض روحه في السحاب ، فوقع جسده ميتا على كرسي سليمان ، فعلم أنه قد أخطأ . فحكى الله ذلك في قوله : * ( وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ) * ، والرخاء : اللينة * ( والشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ) * أي في البحر * ( وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ) *
هامش
3 - علل الشرائع : 71 / 1 . 4 - تفسير القمي 2 : 235 . ( 1 ) في « ط » والمصدر زيادة : آل . ( 2 ) الحشر 59 : 7 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 655 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة