تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
وإذا بالسماء انشقت ، ونزلت الملائكة ، فيقولون : أفيكم ربنا ؟ وهم أكثر عددا من أهل الأرض ، فيقولون : هو آت . ثم تنشق السماء الثانية ، فتنزل الملائكة أكثر مما ذكرنا ، فيأتيهم الخلائق ، ويقولون : أفيكم ربنا ؟ فيقولون : هو آت ، جل وعلا . وساق الحديث ، إلى أن قال : فيه : فعندها يكشف عن ساق وتطير القلوب ، وتشخص الأبصار ، وينادي منادي الملك الخلاق : يا معشر الخلائق ، ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، أين الحامدون لله على كل حال ؟ فيقوم أناس قليلون إلى الجنة بغير حساب . ثم ينادي مناد ثان : أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ؟ فيقوم أناس قليلون ، فينطلقون إلى الجنة بغير حساب . ثم ينادي مناد ثالث : أين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ؟ فيقوم أناس قليلون ، فينطلقون إلى الجنة بغير حساب . ثم يخرج من النار عنق أسود ، له عينان ينظر بهما ، ولسان يتكلم به ، يعلو الخلائق ، فينادي بصوت يسمعه القريب والبعيد : يا معشر الخلائق ، إني وكلت اليوم على من زعم أن مع الله إلها آخر ، فيلتقطهم من الصفوف كما يلتقط الطير الحب المنثور فيلقيهم في النار ، ثم يخرج ، فينادي : إني وكلت بالمصورين . فيلتقطهم ، ويرميهم إلى النار ، ثم يخرج ، فيقول : إني وكلت علي من قال : إن لله صاحبة وولدا . فيرميهم إلى النار ، فإذا حصل هؤلاء إلى الجنة ، وهؤلاء إلى النار ، علقت « 1 » الموازين ونصبت ، ونشرت الدواوين ، وتجلى رب العالمين للفصل بين العالمين . 7153 / [ 9 ] - قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان المفيد في شرحه لاعتقادات الشيخ أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، قال : والموازين : هي التعديل بين الأعمال ، والجزاء عليها ، ووضع كل جزاء في موضعه ، وإيصال كل ذي حق إلى حقه فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا ، لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض ، والأعراض لا يصح وزنها ، وإنما توصف بالثقل والخفة على وجه المجاز ، والمراد بذلك : أن ما ثقل منها : هو ما كثر ، واستحق عليه عظيم الثواب ، وما خف منها : ما قل قدره ، ولم يستحق عليه جزيل الثواب . والخبر الوارد أن أمير المؤمنين ، والأئمة من ذريته ( عليهم السلام ) هم الموازين ، فالمراد : أنهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها ، والحاكمون فيها بالواجب والعدل . وما قاله - ( رحمه الله ) - هو الصواب . 7154 / [ 10 ] - وقال علي بن إبراهيم : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * ، قال : المجازاة : * ( وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ) * ، أي جازينا بها ، وهي ممدودة آتينا بها . وستأتي - إن شاء الله تعالى - أحاديث في صفة المحشر ، في آخر سورة الزمر « 2 » ، وغيرها .
هامش
9 - تصحيح الاعتقاد : 93 . 10 - تفسير القمّي 2 : 71 . ( 1 ) في « ط » : غلقت . ( 2 ) يأتي في تفسير الآية ( 69 ) من سورة الزمر .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 822 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة