تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
فحبس إبراهيم ( عليه السلام ) ، وجمع له الحطب ، حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم ( عليه السلام ) في النار . برز نمرود وجنوده - وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم ( عليه السلام ) كيف تأخذه النار - فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق ، لأنه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار ، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم ( عليه السلام ) في المنجنيق ، وجاء أبوه فلطمه لطمة ، وقال له : ارجع عما أنت عليه . وأنزل الرب ملائكة إلى السماء الدنيا ، ولم يبق شيء إلا طلب إلى ربه ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ، فيحرق ؟ وقالت الملائكة : يا رب خليلك إبراهيم يحرق ؟ فقال الله عز وجل : أما إنه إن دعاني كفيته . وقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا رب ، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره ، فسلطت عليه عدوه يحرقه بالنار ؟ فقال : اسكت ، إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، وهو عبدي آخذه إن شئت ، فإذا دعاني أجبته . فدعا إبراهيم ( عليه السلام ) ربه بسورة الإخلاص : « يا الله ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، نجني من النار برحمتك » . قال : فالتقى جبرئيل معه في الهواء وقد وضع في المنجنيق ، فقال : يا إبراهيم ، هل لك إلي من حاجة ؟ فقال إبراهيم ( عليه السلام ) أما إليك فلا ، وأما إلى رب العالمين فنعم . فدفع إليه خاتما مكتوبا عليه : « لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ألجأت ظهري إلى الله ، وأسندت أمري إلى الله ، وفوضت أمري إلى الله » . فأوحى الله إلى النار : * ( كُونِي بَرْداً ) * فاضطربت أسنان إبراهيم ( عليه السلام ) من البرد حتى قال : * ( وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) * . وانحط جبرئيل ، وجلس معه يحدثه في النار « 1 » ، فنظر إليه نمرود ، فقال : من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم . فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود : إني عزمت على النار أن لا تحرقه . فخرج عمود من النار ونحو الرجل فأحرقه ، فآمن له لوط وخرج معه مهاجرا إلى الشام ، ونظر نمرود إلى إبراهيم ( عليه السلام ) في روضة خضراء في النار ، ومعه شيخ يحدثه ، فقال لآزر : ما أكرم ابنك على ربه ! قال : وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم ، وكان الضفدع يذهب بالماء ليطفئ به النار . قال : ولما قال الله للنار : * ( كُونِي بَرْداً وسَلاماً ) * لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيام ، ثم قال الله عز وجل : * ( وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ) * ، وقال الله عز وجل : * ( ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) * يعني الشام ، وسواد الكوفة ، وكوثى ربا « 2 » . 7156 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حجر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « خالف إبراهيم ( عليه السلام ) قومه ، وعاب آلهتهم حتى ادخل على
هامش
2 - الكافي 8 : 368 / 559 . ( 1 ) في نسخة من « ط » زيادة : وهم في روضة خضراء . ( 2 ) كوثى - بالعراق - في موضعين : كوثى الطريق : وكوثى ربا ، وبها مشهد إبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) ، وهما قريتان ، وبينهما تلول من رماد يقال إنّها رماد النار التي أوقدها نمرود لإحراقه . مراصد الإطلاق 3 : 1185 .