تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
والثمار دانية منهم ، وهو قوله عز وجل : ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) * « 1 » من قربها منهم ، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله : يا ولي الله ، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي . قال : وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة ، معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل مصفى ، فإذا دعا ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته . قال : ثم يتخلى مع إخوانه ، ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود ، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك ، لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة مع الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ، ينظر بعضهم إلى بعض . وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور ، وهو على أريكته ، ويقول لخدامه : ما هذا الشعاع اللامع ، لعل الجبار لحظني ؟ فيقول له خدامه : قدوس قدوس ، جل جلال الله ، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد . قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك . وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك ، فلما أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت ، والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ، ونقائه ورقته . فيقول ولي الله : ائذنوا لها فتنزل إلي ، فيبتدر إليها ألف وصيف ، وألف وصيفة ، يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها ، وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة ، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة ، كاعب مقطومة « 2 » خميصة ، يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة ، طولها سبعون ذراعا ، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع . فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحائف الذهب والفضة . فيها الدر والياقوت والزبرجد فينثرونها عليها ، ثم يعانقها وتعانقه ، لا يمل ولا تمل » . قال : ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أما الجنان المذكورة في الكتاب ، فإنهن : جنة عدن ، وجنة الفردوس ، وجنة نعيم ، وجنة المأوى - قال - وإن لله جنانا محفوفة بهذه الجنان ، وإن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب ، واشتهى ، يتنعم فيهن كيف شاء ، وإذا أراد المؤمن شيئا « 3 » إنما دعواه فيها - إذا أراد - أن يقول : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ) * « 4 » ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى ، من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قول الله عز وجل : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ « 5 » يعني الخدام ، قال : وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ « 6 » يعني بذلك : عندما يقضون من لذاتهم ، من الجماع والطعام والشراب يحمدون الله عز وجل عند
هامش
( 1 ) الإنسان 76 : 14 . ( 2 ) القطم : شهوة اللحم والضراب والنكاح . « لسان العرب - قطم - 12 : 488 » . ( 3 ) في المصدر زيادة أو أشتهي . ( 4 ) يونس 10 : 10 . ( 5 ) يونس 10 : 10 . ( 6 ) يونس 10 : 10 .