تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
ويهتدي فيها آخرون ، وأن هذا كائن كما هو « 1 » مخلوق » . 6890 / [ 3 ] - عنه ، قال : حدثنا أبي ومحمد بن الحسن ( رضي الله عنهما ) ، قالا : حدثنا سعد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : خرج إبراهيم ( عليه السلام ) ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر ، فمر بفلاة من الأرض ، فإذا هو برجل قائم يصلي ، قد قطع إلى السماء صوته ، ولباسه شعر ، فوقف عليه إبراهيم ( عليه السلام ) ، وعجب منه ، وجلس ينتظر فراغه ، فلما طال ذلك عليه حركه بيده ، وقال له : إن لي إليك حاجة قال : فخفف الرجل ، وجلس عند إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : لمن تصلي ؟ فقال : لإله إبراهيم . فقال له : ومن إله إبراهيم ؟ فقال : الذي خلقك وخلقني . فقال له إبراهيم : لقد أعجبني نحوك ، وأنا أحب أن اؤاخيك في الله عز وجل ، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك ؟ فقال له الرجل : منزلي خلف هذه النطفة « 2 » وأشار بيده إلى البحر ، وأما مصلاي فهذا الموضع ، تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله تعالى . ثم قال الرجل لإبراهيم ( عليه السلام ) : لك حاجة ؟ فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : نعم . قال : وما هي ؟ قال له : تدعو الله وأؤمن على دعائك ، أو أدعو الله أنا وتؤمن على دعائي . فقال له الرجل : وفيم تدعو الله ؟ فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : للمذنبين المؤمنين . فقال الرجل : لا . فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : ولم ؟ فقال : لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة ، وأنا أستحي من الله عز وجل أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني . فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : وفيما دعوته ؟ فقال له الرجل : إني لفي مصلاي هذا ذات يوم ، إذ مربي غلام أروع « 3 » ، النور يطلع من جبينه ، له ذؤابة من خلفه ، ومعه بقر يسوقها ، كأنما دهنت دهنا ، وغنم يسوقها كأنما دخست « 4 » دخسا - قال - فأعجبني ما رأيت منه ، فقلت : يا غلام ، لمن هذا البقر والغنم ؟ فقال : لي ، فقلت : ومن أنت ؟ فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عز وجل ، فدعوت الله عز وجل عند ذلك ، وسألته أن يريني خليله ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : فأنا إبراهيم خليل الرحمن ، وذلك الغلام ابني . فقال الرجل عند ذلك : الحمد لله رب العالمين الذي أجاب دعوتي . قال : ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم ( عليه السلام ) وعانقه ، ثم قال : الآن فنعم ، فادع الله حتى أؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيم ( عليه السلام ) للمؤمنين والمؤمنات « 5 » من يومه ذلك إلى يوم القيامة بالمغفرة والرضا عنهم - قال - وأمن الرجل على دعائه » .
هامش
3 - كمال الدين وتمام النعمة : 140 / 8 . ( 1 ) في المصدر : كما أنّه . ( 2 ) في « ج » المطبقة ، والنّطفة : الماء الصافي . « المعجم الوسيط - نطف - 2 : 931 » . ( 3 ) الأروع من الرجال : الذي يعجبك حسنه . « الصحاح - روع - 3 : 1223 » . ( 4 ) دخس دخسا : اكتنز . « المعجم الوسيط - دخس - 1 : 274 » . ( 5 ) في المصدر زيادة : المذنبين .