تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
المؤمنين ، من هذا الذي يده في المغرب ، ويده الأخرى في المشرق ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « هذا الملك الذي وكله الله تعالى بظلمة الليل وضوء النهار ، ولا يزول إلى يوم القيامة ، وإن الله تعالى جعل أمر الدنيا إلي ، وإن أعمال العباد تعرض علي في كل يوم ، ثم ترفع إلى الله تعالى » . ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للريح « اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل » وأشار بيده إلى جبل شامخ في العلو ، وهو جبل الخضر ( عليه السلام ) ، فنظرنا إلى السد ، وإذا ارتفاعه ما يحد البصر ، وهو أسود كقطعة الليل الدامس « 1 » يخرج من أرجائه الدخان ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا أبا محمد ، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد » ، قال سلمان : فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة وعشرون ذراعا ، والثاني طول كل واحد منهم ستون ذراعا ، والثالث يفرش أحد أذنيه تحته ، والأخرى يلتحف بها . ثم إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف « 2 » ، فانتهينا إليه وإذا هو من زمردة خضراء ، وعليها ملك على صورة النسر ، ثم نظر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال الملك : السلام عليك ، يا وصي رسول رب العالمين وخليفته ، أتأذن لي في الرد ؟ فرد ( عليه السلام ) ، وقال له : « إن شئت تكلم ، وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه » . فقال الملك : بل تقول يا أمير المؤمنين . قال : « تريد أن آذن لك أن تزور الخضر ( عليه السلام ) » . فقال : نعم . قال : « قد أذنت لك » فأسرع الملك بعد أن قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم تمشينا على الجبل هنيئة ، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر ( عليه السلام ) ، فقال سلمان : يا أمير المؤمنين ، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك ؟ فقال ( عليه السلام ) : « والذي رفع السماء بغير عمد ، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له ، وكذلك يصير حال ولدي « 3 » الحسن ، وبعده الحسين ، وتسعة من ولد الحسين ، تاسعهم قائمهم » . فقلنا : ما اسم الملك الموكل بقاف ؟ فقال ( عليه السلام ) : « ترجائيل « 4 » » . فقلنا : يا أمير المؤمنين ، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع وتعود ؟ فقال : « كما أتيت بكم ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إني لأملك ملكوت السماوات والأرض ، ما لو علمتم ببعضه لما أحتمله جنانكم ، إن اسم الله الأعظم ثلاث وسبعون حرفا ، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد ، فتكلم به فخسف الله تعالى ما بينه وبين عرش بلقيس ، حتى تناول السرير ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر ، وعندنا نحن - والله - اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله تعالى أستأثر به في علم الغيب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عرفنا من عرفنا ، وأنكرنا من أنكرنا » . ثم قام ( عليه السلام ) : وقمنا ، وإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، من هذا الشاب ؟ فقال ( عليه السلام ) : « صالح النبي ( عليه السلام ) ، وهذان القبران لامه وأبيه ، وإنه يعبد الله بينهما ، فلما نظر إليه
هامش
( 1 ) دمس الظلام : أي اشتدّ ، وليل دامس ، أي مظلم . « مجمع البحرين - دمس - 4 : 71 » . ( 2 ) قاف : قيل : هو الجبل المحيط بالأرض . « معجم البلدان 4 : 298 » . ( 3 ) في « ق » : وارثي . ( 4 ) في « ق » : ترجابيل . وفي المدينة : ترحائيل .