عبد الله ( عليه السلام ) فحرك يده ، ثم قال : * ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * . قال : ثم قال : « ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين » .
قلت : يزعم أن سلطان هشام ليس من الله ، فقال : « ويله ما له ، أما علم أن الله جعل لآدم دولة ، ولإبليس دولة ! » .
4677 / [ 7 ] - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قول الله : * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) * ، قال : « أولئك قوم مذنبون ، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها ، فأولئك * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * » .
4678 / [ 8 ] - عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : من وافقنا من علوي أو غيره توليناه ، ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره . قال : « يا زرارة ، قول الله أصدق من قولك ، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟ » .
4679 / [ 9 ] - الطبرسي : عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : أنها نزلت في أبي لبابة ، ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح . قال : وبه قال مجاهد .
4680 / [ 10 ] - علي بن إبراهيم : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما حاصر بني قريظة ، قالوا له : ابعث لنا أبا لبابة نستشره في أمرنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا أبا لبابة ، ائت حلفاءك ومواليك » فأتاهم ، فقالوا له : يا أبا لبابة ، ما ترى ، ننزل على حكم محمد ؟
فقال : انزلوا ، واعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح . وأشار إلى حلقه ، ثم ندم على ذلك ، فقال : خنت الله ورسوله ، ونزل من حصنهم ، ولم يرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ، ثم شده إلى الأسطوانة التي تسمى أسطوانة التوبة ، وقال : لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي . فبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « أما لو أتانا لاستغفرنا الله له ، فأما إذا قصد إلى ربه فالله أولى به » .
وكان أبو لبابة يصوم النهار ، ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه ، وكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة ، فلما كان بعد ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت أم سلمة نزلت توبته . فقال : « يا أم سلمة ، قد تاب الله على أبي لبابة » . فقالت : يا رسول الله ، فآذنه بذلك ؟ فقال : « لتفعلن » فأخرجت رأسها من الحجرة ، فقالت : يا أبا لبابة ، أبشر قد تاب الله عليك . فقال : الحمد لله . فوثب المسلمون ليحلوه ، فقال : لا والله حتى يحلني رسول الله .
فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « يا أبا لبابة ، قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك .
فقال : يا رسول الله ، أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : « لا » . قال : فبثلثيه ؟ قال : « لا » . قال : فبنصفه ؟ قال : « لا » . قال : فبثلثه قال :
« نعم » . فأنزل الله : * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) *
هامش
7 - تفسير العياشي 2 : 106 / 109 .
8 - تفسير العياشي 2 : 106 / 110 .
9 - مجمع البيان 5 : 101 .
10 - تفسير القمي 1 : 303 .