آخر الآية - ما قول الناس فيما بيننا وبين أهل الشام ؟ » .
قال : منهم المسرور والمحبور فيما كان بينك وبينهم ، أولئك أغش الناس لك . فقال له : « صدقت » .
قال : ومنهم الكاسف « 1 » الأسف لما كان من ذلك ، وأولئك نصحاء الناس لك . فقال له : « صدقت ، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ، ولكن لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه ، وإنما الأجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل ، فإن الله ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة جما من عباده الجنة » .
4659 / [ 3 ] - عن الحلبي ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، قالا : « إن الله احتج على العباد بالذي آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا ، ثم أنزل عليهم كتابا ، فأمر فيه ونهى ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالصلاة فنام عنها ، فقال : أنا أنمتك وأنا أيقظتك ، فإذا قمت فصلها ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، وليس كما يقولون : إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصائم [ يقول الله له ] « 2 » : أنا أمرضتك وأنا أصحك ، فإذا شفيتك فاقضه .
وكذلك إذا نظرت في جميع الأمور لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة ، وله فيه المشيئة « قال : « فلا يقولون : إنه ما شاؤوا صنعوا ، وما شاؤوا لم يصنعوا - وقال - إن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، وما أمر العباد إلا بدون سعتهم ، وكل شيء أمر الناس فأخذوا به فهم يسعون له ، وما [ لا ] يسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم « ثم تلا ( عليه السلام ) هذه الآية : * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ) * قال : « وضع عنهم : * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ولا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه تَوَلَّوْا وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ) * - قال - وضع عنهم إذ لا يجدون ما ينفقون ، وقال : * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهُمْ أَغْنِياءُ ) * إلى قوله : * ( لا يَعْلَمُونَ ) * - قال - وضع عليهم لأنهم يطيقون * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) * فجعل السبيل عليهم لأنهم يطيقون * ( ولا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) * الآية - قال - عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم » .
4660 / [ 4 ] - عن عبد الرحمن بن كثير ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا عبد الرحمن ، شيعتنا - والله - لا تتقحم » الذنوب والخطايا ، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه ، وهو قول الله : * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * » .
هامش
3 - تفسير العيّاشي 2 : 104 / 100 .
4 - تفسير العيّاشي 2 : 105 / 101 .
( 1 ) رجل كاسف : مهموم قد تغيّر لونه وهزل من الحزن . « لسان العرب - كسف - 9 : 299 » .
( 2 ) أثبتناه من الحديث ( 5 ) الآتي عن محمّد بن يعقوب .
( 3 ) في النسخ والمصدر : يتختم ، وما أثبتناه هو الظاهر .