يلعنهما على المنابر ويلعن غيرهما فذلك قوله تعالى : * ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً ) * » .
4617 / [ 2 ] - الطبرسي : قيل : نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، وعمار كان يقود دابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : « اضرب وجوه رواحلهم » فضربها حتى نحاهم . فلما نزل قال لحذيفة : « من عرفت من القوم ؟ » قال : لم أعرف منهم أحدا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه فلان وفلان . حتى عدهم كلهم . فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : « أكره أن تقول العرب : لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم » .
عن ابن كيسان ، قال : وروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثله ، إلا أنه قال : ائتمروا بينهم ليقتلوه ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب . وإن لم يفطن نقتله .
4618 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم : قال : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى تبوك ، كانوا يتحدثون فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع منهم أحد أبدا . فقال بعضهم : ما أخلقه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا ، وينزل عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس ! وقالوا هذا على حد الاستهزاء .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمار بن ياسر : « الحق القوم ، فإنهم قد احترقوا » فلحقهم عمار ، فقال : ما قلتم ؟
قالوا : ما قلنا شيئا ، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح . فأنزل الله * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّه وآياتِه ورَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ) * .
4619 / [ 4 ] - وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) * .
قال : « هؤلاء قوم كانوا مؤمنين فارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم ، وكانوا أربعة نفر . وقوله : * ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ ) * كان أحد الأربعة مخشي بن حمير « 1 » فاعترف وتاب ، وقال : يا رسول الله ، أهلكني اسمي . فسماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله بن عبد الرحمن ، فقال : يا رب ، اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أين أنا . فقتل يوم اليمامة ، ولم يعلم أحد أين قتل فهو الذي عفا الله عنه » .
هامش
2 - مجمع البيان 5 : 70 .
3 - تفسير القمّي 1 : 300 .
4 - تفسير القمّي 1 : 300 .
( 1 ) في « س » : فحبتر ، وفي « ط » : مجنتر ، وفي المصدر : محتبر ، تصحيفات صوابها ما في المتن ، وهو مخشي بن حميّر الأشجعي حليف لبني سلمة من الأنصار ، كان من المنافقين من أصحاب مسجد ضرار ، ترجم له في أسد الغابة 4 : 338 والإصابة 3 : 391 وذكر قصّته هذه .