العباس وهيا « 1 » في درع الشامي ، فأهوى إليه بالسيف « 2 » ، فهتكه إلى ثندوته « 3 » ، ثم عاود لمجاولته وقد أصحر « 4 » له مفتق الدرع ، فضربه العباس بالسيف ، فانتظم به جوانح صدره ، وخر الشامي صريعا لخده ، وانشام « 5 » العباس في الناس ، وكبر ، وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض ، فسمعت قائلا يقول : * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ ) * فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ،
فقال : « يا أبا الأغر ، من المبارز لعدونا ؟ » قلت : هذا ابن شيخكم ، هذا العباس بن ربيعة ، قال : « يا عباس » قال : لبيك . قال : « ألم أنهك وحسنا وحسينا وعبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا ؟ » « 6 » قال : إن ذلك لكذلك « 7 » ، قال : « فما عدا مما بدا ؟ » قال : فأدعى إلى البراز - يا أمير المؤمنين - فلا أجيب ، جعلت فداك ! قال : « نعم ، طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك ، ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه « 8 » ، إطفاء لنور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون . أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم ، ويحفروا الآبار ، إن عادوا لك فعد إلي « 9 » » .
قال : ونمي الخبر « 10 » إلى معاوية ، فقال : والله دم عرار ، ألا رجل يطلب بدم عرار ؟ قال : فانتدب « 11 » له رجلان من لخم ، فقالا : نحن له . قال : اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا وكذا . فأتياه فدعواه إلى البراز ، فقال : إن لي سيدا أؤامره « 12 » . قال : فأتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخبره ، فقال : « ناقلني سلاحك بسلاحي » فناقله . قال : وركب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على فرس العباس ، ودفع فرسه إلى العباس ، وبرز إلى الشاميين ، فلم يشكا أنه العباس ، فقالا له : أذن لك سيدك ، فتحرج أن يقول نعم ، فقال : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) * « 13 » .
قال : فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه ، ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول وانصرف وهو يقول :
هامش
( 1 ) الوهي : الخرق . « الصحاح - وهي - 6 : 2531 » .
( 2 ) في المصدر : بيده .
( 3 ) الثندوة : مغرز الثدي . « لسان العرب - ثدي - 14 : 110 » .
( 4 ) أي خرج إلى العراء .
( 5 ) الانشيام في الشيء : الدخول فيه ، وانشام الرجل : إذا صار منظورا إليه . « الصحاح - شيم - 5 : 1963 » .
( 6 ) في عيون الأخبار وشرح ابن أبي الحديد : حربا .
( 7 ) في عيون الأخبار : إن ذلك ، يعني نعم . وفي شرح النهج : إن ذلك كان .
( 8 ) النيط : عرق علق به القلب من الوتين ، فإذا قطع مات صاحبه . « الصحاح - نوط - 3 : 1166 » .
( 9 ) في المصدر : فقل لي .
( 10 ) نمي الخبر إليه : رفع إليه .
( 11 ) في « س » : فابتدر .
( 12 ) أي أشاوره ، وفي « ط » : سيدا وأميرا .
( 13 ) الحج 22 : 39 .