فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) * « 1 » لا يبقى منهم مخبر .
ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم ، فلا يتعايون « 2 » في قضاء ، ولا تبقى في الأرض قرية إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو قوله : ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ) * « 3 » ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو قول الله :
* ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه ) * » .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يقاتلون - والله - حتى يوحد الله ، ولا يشرك به شيئا ، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد ، ويخرج الله من الأرض بذرها ، وينزل من السماء قطرها ، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي ( عليه السلام ) ويوسع الله على شيعتنا ، ولولا ما يدركهم « 4 » من السعادة لبغوا .
فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام ، وتكلم ببعض الكلام « 5 » ، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه ، فيقول لأصحابه : انطلقوا . فيلحقونهم في التمارين ، فيأتون بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون ، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) » .
4274 / [ 4 ] - الطبرسي : وروى زرارة وغيره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه قال : « لم يجيء تأويل هذه الآية ، ولو قام قائمنا بعد ، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية ، ليبلغن دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك « 6 » على ظهر الأرض » .
قوله تعالى :
* ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ 41 ] ) *
هامش
4 - مجمع البيان 4 : 834 .
( 1 ) الأنبياء 21 : 14 ، 15 .
( 2 ) عيّ بالأمر : عجز عنه ، أو جهله .
( 3 ) آل عمران 3 : 83 .
( 4 ) في « ط » نسخة بدل : ينجز لهم .
( 5 ) في المصدر : السنن .
( 6 ) في المصدر : مشرك .