تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
فكأنه استحيا فولى وجهه عني ، فما زلت اسكن روعة فؤادي ، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة . ولم يبق مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا أبو دجانة الأنصاري سماك بن خرشة وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكلما حملت طائفة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استقبلهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيدفعهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقتلهم حتى انقطع سيفه ، وبقيت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نسيبة بنت كعب المازنية ، وكانت تخرج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها فأراد أن ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه ، فقالت : يا بني ، إلى أين تفر عن الله وعن رسوله ؟ ! فردته ، فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « بارك الله عليك يا نسيبة » وكانت تقي رسول الله بصدرها وثدييها ويديها حتى أصابتها جراحات كثيرة . وحمل ابن قميئة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أروني محمدا لا نجوت إن نجا . فضربه على حبل عاتقه ، ونادى : قتلت محمدا واللات والعزى . ونظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة ، فناداه : « يا صاحب الترس ، ألق ترسك وسر « 1 » إلى النار » فرمى بترسه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا نسيبة ، خذي الترس » فأخذت الترس وكانت تقاتل المشركين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان وفلان » . فلما انقطع سيف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : « يا رسول الله ، إن الرجل يقاتل بالسلاح ، وقد انقطع سيفي » فدفع إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سيفه ذا الفقار ، فقال : « قاتل بهذا » ولم يكن يحمل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد إلا ويستقبله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإذا رأوه رجعوا ، فانحاز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ناحية أحد فوقف ، وكان القتال من وجه واحد ، وقد انهزم أصحابه ، فلم يزل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يقاتلهم حتى أصابته في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة ، فتحاموه وسمعوا مناديا ينادي من السماء :
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي
فنزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هذه والله المواساة يا محمد . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لأني منه وهو مني » فقال جبرئيل : وأنا منكما . وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة ، وقالت له : إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا . وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ، ولم يثبت له أحد ، وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشيا عهدا : لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك رضاك . وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم ، حبشيا ، فقال وحشي : أما محمد فلا أقدر عليه ، وأما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات ، فلم أطمع فيه ، فكمنت
هامش
( 1 ) في المصدر : ومرّ .