فدخل حنظلة بأهله وواقع عليها ، فأصبح وخرج وهو جنب ، فحضر القتال فبعثت امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار ، لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها ، وأشهدت عليه أنه قد واقعها ، فقيل لها : لم فعلت ذلك ؟
قال : رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فرفع فيها حنظلة ، ثم انضمت ، فعلمت أنها الشهادة ، فكرهت أن لا اشهد عليه . فحملت منه .
فلما حضر حنظلة القتال نظر إلى أبي سفيان على فرس يجول بين الصفين « 1 » ، فحمل عليه فضرب عرقوب « 2 » ، فرسه ، فاكتسعت « 3 » الفرس ، وسقط أبو سفيان إلى الأرض ، وصاح : يا معشر قريش ، أنا أبو سفيان وهذا حنظلة يريد قتلي . وعدا أبو سفيان ، ومر حنظلة في طلبه ، فعرض له رجل من المشركين فطعنه ، فمشى إلى المشرك في طعنته فضربه فقتله ، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حزام وجماعة من الأنصار ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « رأيت الملائكة تغسل حنظلة بين السماء والأرض ، بماء المزن في صحاف « 4 » من ذهب » . فكان يسمى غسيل الملائكة .
1903 / [ 1 ] - أبو علي الطبرسي ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جبرئيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب ، وهو يقول :
لا سيف إلا ذو الفقار
ولا فتى إلا علي » .
قوله تعالى :
* ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [ 125 ] ) *
1904 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي همام « 5 » ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : * ( مُسَوِّمِينَ ) * . قال : « العمائم ، اعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسدلها من بين يديه ومن خلفه ، وأعتم جبرئيل ( عليه السلام ) فسدلها من بين يديه ومن خلفه » .
1905 / [ 3 ] - عنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن
هامش
1 - مجمع البيان 2 : 826 مناقب ابن المغازلي : 197 / 234 ، ذخائر العقبى : 74 الرياض النضرة 3 : 155 ينابيع المودة : 209 .
2 - الكافي 6 : 460 / 2 .
3 - الكافي 6 : 461 / 3 .
( 1 ) في المصدر : العسكرين .
( 2 ) العرقوب : الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع ، وهو في الإنسان فويق العقب . « النهاية 3 : 221 » .
( 3 ) أي سقطت من ناحية مؤخّرها رومت به . « النهاية 4 : 173 » .
( 4 ) في « س » : والأرض على كرسيّ . والصحاف : جمع صحفة ، القصعة . وفي « ط » والمصدر : صحائف .
( 5 ) وهو إسماعيل بن همّام بن عبد الرحمن البصري ، مولى كندة ، يكنّى أبا همّام ، ثقة ، راجع الحديث الرابع ورجال النجاشي : 30 / 62 .