فقد أتاك الأسد الصؤول « 1 »
بصارم ليس به فلول « 2 »
ينصره القاهر والرسول فقال طلحة : من أنت ، يا غلام ؟ قال : « أنا علي بن أبي طالب » . قال : قد علمت - يا قضيم « 3 » - أن لا يجسر علي أحد غيرك . فشد عليه طلحة فضربه ، فاتقاه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالجحفة « 4 » ، ثم ضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على فخذيه فقطعهما جميعا ، فسقط على ظهره وسقطت الراية ، فذهب علي ( عليه السلام ) ليجهز عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه . فقال المسلمون : ألا أجهزت عليه ! قال ( عليه السلام ) : « قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا » .
ثم أخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة : فقتله علي ( عليه السلام ) وسقطت رايته إلى الأرض ، فأخذها عثمان بن أبي طلحة ، فقتله علي ( عليه السلام ) وسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذها مسافع بن أبي طلحة ، فقتله علي ( عليه السلام ) وسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذها الحارث بن أبي طلحة ، فقتله علي ( عليه السلام ) وسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذها أبو عزيز « 5 » بن عثمان ، فقتله علي ( عليه السلام ) وسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذها عبد الله بن جميلة بن زهير ، فقتله علي ( عليه السلام ) وسقطت الراية إلى الأرض . فقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) التاسع من بني عبد الدار وهو أرطاة بن شرحبيل مبارزة ، فسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذها مولاهم صؤاب ، فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على يمينه فقطعها ، وسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذها بشماله فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على شماله فقطعها ، وسقطت الراية إلى الأرض ، فاحتضنها بيديه المقطوعتين ، ثم قال : يا بني عبد الدار ، هل أعذرت فيما بيني وبينكم ؟ فضربه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على رأسه فقتله ، وسقطت الراية إلى الأرض ، فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية ، فقبضتها .
وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير ، وقد فر أصحابه وبقي في نفر قليل ، فقتلوهم على باب الشعب ، فاستعقبوا المسلمين « 6 » فوضعوا فيهم السيف ، ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلا ذوا بها ، وأقبل خالد بن الوليد على أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقتلهم ، فانهزم أصحاب رسول الله هزيمة قبيحة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه ، فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه ، وقال : « إني أنا رسول الله ، إلى أين تفرون عن الله وعن رسوله » ؟ .
1901 / [ 6 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه
هامش
6 - تفسير القمّي 1 : 114 .
( 1 ) الصؤول : الشديد الصّول . « المعجم الوسيط - صول - 1 : 529 » .
( 2 ) فلول السيف : هي كسور في حدّه . « مجمع البحرين - فلل - 5 : 445 » .
( 3 ) أنظر معناها في الحديث الآتي .
( 4 ) الجحفة : بالتحريك التّرس ، وذلك إذا كانت من جلود وليس فيها خشب . « مجمع البحرين - جحف - 5 : 35 » .
( 5 ) في المصدر : أبو عذير ، والظاهر أنّها تصحيف أبو عزيز بن عمير ، انظر مغازي الواقدي 1 : 308 .
( 6 ) في « ط » نسخة بدل : واستقفوا ، ثمّ أتى المسلمين من أدبارهم .