تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي ( عليه السلام ) : يا قضيم . قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب فأغروا به الصبيان ، وكانوا إذا خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرمونه بالحجارة والتراب ، فشكا ذلك إلى علي ( عليه السلام ) ، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إذا خرجت فأخرجني معك . فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فتعرض الصبيان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم ، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون : قضمنا علي ، قضمنا علي ، فسمي لذلك : القضيم » . 1902 / [ 7 ] - علي بن إبراهيم : وروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، قال : كنت أماشي عمر بن الخطاب « 1 » إذ سمعت منه همهمة ، فقلت له : مه ، ماذا يا عمر ؟ فقال : ويحك ، أما ترى الهزبر « 2 » القضم بن القضم « 3 » ، والضارب بالبهم « 4 » ، الشديد على من طغى وبغى بالسيفين والراية ؟ فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فقلت له : يا عمر ، هو علي بن أبي طالب . فقال : ادن مني حتى أحدثك من شجاعته وبطولته : بايعنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد على أن لا نفر ، ومن فر منا فهو ضال ، ومن قتل منا فهو شهيد ، والنبي زعيمه ، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون ، فأزعجونا عن طاحونتنا « 5 » ، فرأيت علينا كالليث يتقي الذر ، إذا حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا ، ثم قال : « شاهت الوجوه وقطعت « 6 » وبطت « 7 » ولطت « 8 » ، إلى أين تفرون ، إلى النار ؟ ! » فلم نرجع ، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة « 9 » يقطر منها الموت ، فقال : « بايعتم ثم نكثتم ، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل » فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان « 10 » يتوقدان نارا ، أو كالقدحين المملوءين دما ، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا ، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي ، فقلت : يا أبا الحسن ، الله الله ، فإن العرب تكر وتفر ، فإن الكرة تنفي الفرة .
هامش
7 - تفسير القمّي 1 : 114 . ( 1 ) في المصدر : أماشي فلانا ، وكذا في الموارد الآتية . ( 2 ) الهزبر : من أسماء الأسد . « لسان العرب - هزر - 5 : 263 » . ( 3 ) في « ط » : القضيم بن القضيم ، والقضم : الذي يقضم الناس فيهلكهم . « النهاية 4 : 78 » . ( 4 ) قال المجلسي : البهم : جمع بهمة ، وهي الحيلة الشديدة ، والشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى ، والصخرة ، والجيش ، والأنسب هنا الأوّل والآخر . « بحار الأنوار 20 : 67 » . ( 5 ) قال المجلسي : الطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم ومستقرّهم . « بحار الأنوار 20 : 67 » وفي المصدر : طحونتنا ، والطحون : الكتيبة العظيمة . « القاموس المحيط - طحن - 4 : 247 » . ( 6 ) قطَّت : قطعت عرضا . ( 7 ) بطَّت : شقّت . ( 8 ) لطَّت : منعت حقها . ( 9 ) الصفيحة : السيف العريض . ( 10 ) السّلط : ما يضاء به ومن هذا قيل للزيت : سلط . « لسان العرب سلط - 7 : 321 » .