من منازلهم وأفنيتهم ، لنزيد في المسجد ، وقد منعوني ذلك فقد غمني غما شديدا .
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لم يغمك ذلك وحجتك عليهم فيه ظاهرة ؟ » . فقال : وبما أحتج عليهم ؟ فقال :
« بكتاب الله » .
فقال : في أي موضع ؟
فقال : « قول الله : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) * قد أخبرك الله تعالى أن أول بيت وضع للناس هو الذي ببكة ، فإن كانوا هم تولوا قبل البيت فلهم أفنيتهم ، وإن كان البيت قديما قبلهم فله فناؤه » .
فدعاهم أبو جعفر فاحتج عليهم بهذا ، فقالوا له : اصنع ما أحببت .
1815 / [ 17 ] - عن الحسن بن علي بن النعمان ، قال : لما بنى المهدي في المسجد الحرام بقيت دار في تربيع المسجد فطلبها من أربابها فامتنعوا ، فسأل عن ذلك الفقهاء ، فكل قال له : أنه لا ينبغي أن يدخل شيئا في المسجد الحرام غصبا .
فقال له علي بن يقطين : يا أمير المؤمنين ، لو كتبت إلى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) لأخبرك بوجه الأمر في ذلك . فكتب إلى والي المدينة أن يسأل موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن دار أردنا أن ندخلها في المسجد الحرام ، فامتنع علينا صاحبها ، فكيف المخرج من ذلك ؟ فقال ذلك لأبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) :
« ولا بد من الجواب في هذا ؟ » فقال له : الأمر لا بد منه .
فقال له : « اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس أولى بفنائها ، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها » فلما أتى الكتاب المهدي أخذ الكتاب فقبله ثم أمر بهدم الدار ، فأتى أهل الدار أبا الحسن ( عليه السلام ) فسألوه أن يكتب لهم إلى المهدي كتابا في ثمن دارهم ، فكتب إليه « أن أرضخ « 1 » لهم شيئا » . فأرضاهم .
1816 / [ 18 ] - عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان الله تبارك وتعالى كما وصف نفسه ، وكان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يجري ، ولم يكن غير الماء خلق ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح الأربع فضربن الماء حتى صار موجا ، ثم أزبد زبدة واحدة ، فجمعه في موضع البيت ، فأمر الله فصار جبلا من الزبد ، ثم دحا الأرض من تحته ، ثم قال : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ) * » .
1817 / [ 19 ] - عن زرارة ، قال : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن البيت ، أكان يحج إليه قبل أن يبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟
هامش
17 - تفسير العيّاشي 1 : 185 / 90 .
18 - تفسير العيّاشي 1 : 186 / 91 .
19 - تفسير العيّاشي 1 : 186 / 92 .
( 1 ) الرّضخ : العطاء . « لسان العرب - رضخ - 3 : 19 » .