تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مرتبتك من كراماتي ، ووفرت نصيبك من رحماتي . فذلك قوله عز وجل : * ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْه إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * . ثم قال الله عز وجل للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية : * ( ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) * « 1 » مقام فيها تعيشون ، وتحثكم لياليها وأيامها إلى السعي إلى الآخرة ، فطوبى لمن تزود منها لدار البقاء * ( ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * « 2 » لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم ، لأن الله تعالى منها يخرج زروعكم وثماركم ، وبها ينزلكم « 3 » وينعمكم ، وفيها أيضا بالبلايا يمتحنكم يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم بنعيم الآخرة الخالص ، مما ينقص نعيم الدنيا ويبطله ، ويزهد فيه ويصغره ويحقره ، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات « 4 » ، وفي تضاعيفها النقمات المجحفة التي « 5 » تدفع عن المبتلى بها مكارهها ، ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية ، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة » . 428 / [ 13 ] - وقال الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) : « قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : يا عباد الله ، إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه ، إذ كان تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره ، رأى النور ولم يتبين الأشباح ، فقال : يا رب ، ما هذه الأنوار ؟ قال الله عز وجل : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك ، إذ كنت وعاء لتلك الأشباح . فقال آدم : يا رب ، لو بينتها لي ؟ فقال الله عز وجل : انظر - يا آدم - إلى ذروة العرش . فنظر آدم ( عليه السلام ) ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم ( عليه السلام ) على ذروة العرش ، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره - كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية - فرأى أشباحنا . فقال : ما هذه الأشباح ، يا رب ؟ قال الله تعالى : يا آدم ، هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي ، هذا محمد ، وأنا المحمود الحميد في أفعالي ، شققت له اسما من اسمي ، وهذا علي ، وأنا العلي العظيم ، شققت له اسما من اسمي ، وهذه فاطمة ، وأنا فاطر السماوات والأرض ، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل القضاء ، وفاطم أوليائي مما يعتريهم ويشينهم « 6 » ، فشققت لها اسما من اسمي ، وهذان الحسن والحسين ، وأنا المحسن المجمل ، شققت اسمهما « 7 » من اسمي . هؤلاء خيار خليقتي ، وكرام بريتي ، بهم آخذ وبهم أعطي ، وبهم أعاقب وبهم أثيب ، فتوسل
هامش
13 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 219 / 102 . ( 1 ، 2 ) البقرة 2 : 36 . ( 3 ) في المصدر : ينزّهكم . ( 4 ) في « ط » : الزحمات . ( 5 ) في المصدر : وفي تضاعيفها النعم التي . ( 6 ) في المصدر : عمّا يعرّهم ويسيئهم . ( 7 ) في المصدر : اسميهما .