تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
427 / [ 12 ] - وقال الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله تعالى : * ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّه كَلِماتٍ ) * يقولها ، فقالها * ( فَتابَ عَلَيْه ) * بها * ( إِنَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * التواب « 1 » القابل التوب ، الرحيم بالتائبين * ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ) * كان أمر في الأول أن يهبطا ، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا ، لا يتقدم أحدهم « 2 » الآخر . والهبوط إنما كان هبوط آدم وحواء من الجنة ، وهبوط الحية أيضا منها ، فإنها كانت من أحسن دوابها ، وهبوط إبليس من حواليها ، فإنه كان محرما عليه دخولها . * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ ) * يأتيكم وأولادكم من بعدكم * ( مِنِّي هُدىً ) * يا آدم ، ويا إبليس * ( فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * لا خوف عليهم حين يخاف المخالفون ، ولا يحزنون إذ يحزنون » . قال : « فلما زلت من آدم الخطيئة ، واعتذر إلى ربه عز وجل ، قال : يا رب ، تب علي ، واقبل معذرتي ، وأعدني إلى مرتبتي ، وارفع لديك درجتي ، فلقد تبين نقص الخطيئة وذلها بأعضائي وسائر بدني . قال الله تعالى : يا آدم ، أما تذكر أمري إياك بأن تدعوني بمحمد وآله الطيبين عند شدائدك ودواهيك ، في النوازل التي تبهظك « 3 » ؟ قال آدم : يا رب بلى . قال الله عز وجل « 4 » : فتوسل بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين خصوصا ، وادعني أجبك إلى ملتمسك ، وأزدك فوق مرادك ، فقال آدم : يا رب ، يا إلهي ، وقد بلغ عندك من محلهم أنك بالتوسل بهم تقبل توبتي وتغفر خطيئتي ، وأنا الذي أسجدت له ملائكتك ، وأسكنته « 5 » جنتك ، وزوجته حواء أمتك ، وأخدمته كرام ملائكتك ! قال الله تعالى : يا آدم ، إنما أمرت الملائكة بتعظيمك - بالسجود لك - إذ كنت وعاء لهذه الأنوار ، ولو كنت سألتني بهم قبل خطيئتك أن أعصمك منها ، وأن أفطنك لدواعي عدوك إبليس حتى تحترز منها ، لكنت قد فعلت « 6 » ذلك ، ولكن المعلوم في سابق علمي يجري موافقا لعلمي ، والآن فبهم فادعني لأجيبك . فعند ذلك قال آدم : اللهم ، بجاه محمد وآله الطيبين ، بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي ، وغفران خطيئتي « 7 » ، وإعادتي من كراماتك إلى مرتبتي . فقال الله عز وجل : قد قبلت توبتك ، وأقبلت برضاي « 8 » عليك ، وصرفت آلائي إليك ، وأعدتك إلى
هامش
12 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام : ) 224 / 105 و 106 . ( 1 ) في المصدر : للتوبات . ( 2 ) في « ط » : أحدكم . ( 3 ) بهظه الحمل : أثقله وعجز عنه . « مجمع البحرين - بهظ - 4 : 283 » . ( 4 ) في « س » زيادة : فبهم . ( 5 ) في المصدر : وأبحته . ( 6 ) في المصدر : جعلت . ( 7 ) في المصدر : زلَّتي . ( 8 ) في المصدر : برضواني .