تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لمن توسط في علوم وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومحض وداد « 1 » خير خلق الله ، علي بعد محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله ، ولم ينكر علي حقا أرقبه « 2 » عليه قد كان جهله أو أغفله . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عصى الله إبليس ، فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم ، وعصى الله آدم بأكل الشجرة ، فسلم ولم يهلك لما لم يقارن بمعصية التكبر على محمد وآله الطيبين . وذلك أن الله تعالى قال له : يا آدم ، عصاني فيك إبليس ، وتكبر عليك فهلك ، ولو تواضع لك بأمري ، وعظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت ، وأنت عصيتني بأكل الشجرة ، وبالتواضع لمحمد وآل محمد تفلح كل الفلاح ، وتزول عنك وصمة « 3 » الزلة « 4 » ، فادعني بمحمد وآله الطيبين لذلك . فدعا بهم فأفلح كل فلاح ، لما تمسك بعروتنا أهل البيت » . 405 / [ 7 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن محمد القاساني « 5 » ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان المنقري ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري - محمد بن مسلم بن شهاب « 6 » - قال : سئل علي بن الحسين ( عليه السلام ) أي الأعمال أفضل عند الله عز وجل ؟ فقال : « ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من بغض الدنيا . وإن لذلك شعبا كثيره ، وللمعاصي شعبا : فأول ما عصي الله به الكبر ، وهو معصية إبليس حين أبى واستكبر ، وكان من الكافرين . والحرص ، وهو معصية آدم وحواء ( عليهما السلام ) حين قال الله عز وجل لهما : فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * « 7 » فأخذا ما كان لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه . ثم الحسد ، وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك : حب النساء ، وحب الدنيا ، وحب الرئاسة ، وحب الراحة ، وحب الكلام ، وحب العلو ، والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا . فقال الأنبياء والعلماء - بعد معرفة ذلك - : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنياءان : دنيا بلاغ « 8 » ، ودنيا
هامش
7 - الكافي 2 : 239 / 8 . ( 1 ) محضته المودّة : أخلصتها له . « مجمع البحرين - محض - 4 : 229 » . ( 2 ) رقبت الشّيء ، أرقبه ، إذ أرصدته . « الصحاح - رقب - 1 : 137 » ، والظاهر أنّ المراد هنا : لم ينكر حقّا جعل له ليحققه ويراعيه . ( 3 ) الوصم : العيب والعار . « الصحاح - وصم - 5 : 2052 » . ( 4 ) الزلَّة : السقطة والخطيئة . « المعجم الوسيط - زلل - 1 : 398 » ، وفي المصدر : الذلَّة . ( 5 ) في المصدر : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليّ بن محمّد جميعا . ( 6 ) في المصدر : محمّد بن مسلم بن عبيد اللَّه ، وما في المتن نسبة إلى جدّه الأعلى ، راجع رجال الطوسي 299 / 316 وسير أعلام النبلاء 5 : 326 . ( 7 ) الأعراف 7 : 19 . ( 8 ) البلاغ : الانتهاء إلى أقصى الحقيقة ، قال الطريحي ( رحمه اللَّه ) في حديث عليّ ( عليه السّلام ) : « فإنّها دار بلغة » أي دار عمل يتبلَّغ فيه من صالح الأعمال ويتزود ، ولعلَّه هو المراد بهذا الحديث . « مجمع البحرين - بلغ - 5 : 7 و 8 » .