تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الله من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران بورق الجنة وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * « 1 » . فقالا كما حكى الله عنهما : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * « 2 » . فقال الله لهما : * ( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * - قال - : إلى يوم القيامة » . قال : « فهبط آدم على الصفا ، وإنما سميت الصفا لأن صفوة الله نزل عليها ، ونزلت حواء على المروة ، وإنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها . فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة ، فنزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا آدم ، ألم يخلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى . قال : وأمرك الله أن لا تأكل من الشجرة ، فلم عصيته ؟ ! قال : يا جبرئيل ، إن إبليس حلف لي بالله أنه لي ناصح ، وما ظننت أن خلقا يخلقه الله ، يحلف به كاذبا ! » . 403 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن موسى ( عليه السلام ) سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم ( عليه الصلاة والسلام ) فجمع ، فقال له موسى : يا أبه ، ألم يخلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك الملائكة ، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة ، فلم عصيته ؟ ! فقال : يا موسى ، بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة ؟ قال : بثلاثين ألف سنة « 3 » ، قال : هو ذلك » . قال الصادق ( عليه السلام ) : « فحج « 4 » آدم موسى ( عليهما السلام ) » . 404 / [ 6 ] - وعن الإمام أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وشيعة علي ( عليه السلام ) وخلفائه ( عليهم السلام ) ، واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة ، أبان بني آدم الخيار المتقين بالفضل عليهم . ثم قال : فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين . ولم يكن سجودهم لآدم ، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل ، وكان بذلك معظما مبجلا « 5 » ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله ، يخضع له خضوعه لله ، ويعظمه بالسجود له كتعظيمه لله . ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله ، لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا
هامش
5 - تفسير القمّي 1 : 44 . 6 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) 385 / 265 . ( 1 ) الأعراف 7 : 22 . ( 2 ) الأعراف 7 : 23 . ( 3 ) في المصدر زيادة : قبل أن خلق آدم . ( 4 ) حجّه : غلبه بالحجّة . « الصحاح - حجج - 1 : 304 » . ( 5 ) في المصدر زيادة : له .