بإجابتك - كلما دعوتنا - إلى اصطلام « 1 » كل من سلطنا عليه ، فمتى شئت فادعنا نجبك ، وبما شئت فمرنا به نطعك .
يا علي ، يا وصي رسول الله ، إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل ، أو يحط لك السماء إلى الأرض لفعل ، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل ، أو يقلب لك ماء بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا « 2 » ، أو ما شئت من أنواع الأشربة والأدهان لفعل ، ولو شئت أن يجمد البحار ، أو يجعل سائر الأرض مثل البحار لفعل ، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين ، وخلاف هؤلاء المخالفين ، فكأنهم بالدنيا قد انقضت بهم كأن لم يكونوا فيها ، وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها .
يا علي ، إن الذي أمهلهم - مع كفرهم وفسوقهم وتمردهم - عن طاعتك ، هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ، ومن ادعى الألوهية من ذوي الطغيان ، وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات .
ما خلقت أنت وهم لدار الفناء ، بل خلقتم لدار البقاء ، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار ، ولا حاجة لربك إلى من يسومهم ويرعاهم ، لكنه أراد تشريفك عليهم ، وإبانتك بالفضل فيهم ، ولو شاء لهداهم .
قال : فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك ، مضافا إلى ما كان من مرض حسدهم « 3 » له ولعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال الله تعالى عند ذلك : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين ، لما أخذت عليهم من بيعة علي ( عليه السلام ) * ( فَزادَهُمُ اللَّه مَرَضاً ) * بحيث تاهت له قلوبهم ، جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * في قولهم : إنا على البيعة والعهد مقيمون » .
قوله تعالى :
* ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ 11 ] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ [ 12 ] ) *
334 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال العالم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 118 / 61 .
( 1 ) الاصطلاح : الاستئصال . « الصحاح - صلم - 5 : 1967 » .
( 2 ) البان : ضرب من الشجر طيّب الزهر ، ومنه دهن البان . « الصحاح - بون - 5 : 2081 » .
( 3 ) في « س » : أجسادهم .