وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 1 » فسمى الصلاة إيمانا .
والوجه الرابع من الإيمان هو التأييد ، الذي جعله الله في قلوب المؤمنين ، من روح الإيمان ، فقال : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه « 2 » . والدليل على ذلك ،
قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها ، فإذا قام عاد إليه » .
قيل : وما الذي يفارقه ؟ قال : « الذي يدعه في قلبه » . « 3 »
ثم
قال ( عليه السلام ) : « ما من قلب إلا وله أذنان ، على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره » . « 4 »
ومن الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن : خبيث ، وطيب ، فقال : ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 5 » . فمنهم من يكون مؤمنا مصدقا ، ولكنه يلبس إيمانه بظلم ، وهو قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ . « 6 »
فمن كان مؤمنا ، ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها ، فقد لبس إيمانه بظلم ، فلا ينفعه الإيمان ، حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه ، حتى يخلص لله إيمانه ، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله .
323 / [ 13 ] - تفسير الإمام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * .
قال الإمام ( عليه السلام ) : « وصف هؤلاء المؤمنين ، الذين هذا الكتاب هدى لهم ، فقال : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * يعني ما غاب عن حواسهم ، من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها كالبعث ، والحساب ، والجنة ، والنار ، وتوحيد الله ، وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة ، وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله تعالى عليها كآدم ، وحواء ، وإدريس ، ونوح ، وإبراهيم ، والأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم ، بحجج الله تعالى ، وإن لم يشاهدوهم ، ويؤمنون بالغيب : وهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ) * » . « 7 »
هامش
13 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 67 / 34 .
( 1 ) البقرة 2 : 143 .
( 2 ) المجادلة 58 : 22 .
( 3 ) ورد نحوه في قرب الإسناد : 17 ، الكافي 2 : 214 / 13 ، ثواب الأعمال : 262 .
( 4 ) الكافي 2 : 205 / 1 .
( 5 ) آل عمران 3 : 179 .
( 6 ) الأنعام 6 : 82 .
( 7 ) الأنبياء 21 : 49 .