تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 1 » فسمى الصلاة إيمانا . والوجه الرابع من الإيمان هو التأييد ، الذي جعله الله في قلوب المؤمنين ، من روح الإيمان ، فقال : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه « 2 » . والدليل على ذلك ، قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها ، فإذا قام عاد إليه » . قيل : وما الذي يفارقه ؟ قال : « الذي يدعه في قلبه » . « 3 » ثم قال ( عليه السلام ) : « ما من قلب إلا وله أذنان ، على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره » . « 4 » ومن الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن : خبيث ، وطيب ، فقال : ما كانَ اللَّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 5 » . فمنهم من يكون مؤمنا مصدقا ، ولكنه يلبس إيمانه بظلم ، وهو قوله : الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ . « 6 » فمن كان مؤمنا ، ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها ، فقد لبس إيمانه بظلم ، فلا ينفعه الإيمان ، حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه ، حتى يخلص لله إيمانه ، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله . 323 / [ 13 ] - تفسير الإمام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * . قال الإمام ( عليه السلام ) : « وصف هؤلاء المؤمنين ، الذين هذا الكتاب هدى لهم ، فقال : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * يعني ما غاب عن حواسهم ، من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها كالبعث ، والحساب ، والجنة ، والنار ، وتوحيد الله ، وسائر ما لا يعرف بالمشاهدة ، وإنما يعرف بدلائل قد نصبها الله تعالى عليها كآدم ، وحواء ، وإدريس ، ونوح ، وإبراهيم ، والأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم ، بحجج الله تعالى ، وإن لم يشاهدوهم ، ويؤمنون بالغيب : وهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ) * » . « 7 »
هامش
13 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 67 / 34 . ( 1 ) البقرة 2 : 143 . ( 2 ) المجادلة 58 : 22 . ( 3 ) ورد نحوه في قرب الإسناد : 17 ، الكافي 2 : 214 / 13 ، ثواب الأعمال : 262 . ( 4 ) الكافي 2 : 205 / 1 . ( 5 ) آل عمران 3 : 179 . ( 6 ) الأنعام 6 : 82 . ( 7 ) الأنبياء 21 : 49 .