تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
321 / [ 11 ] - قال علي بن إبراهيم : والهداية في كتاب الله على وجوه ، ف * ( هُدىً ) * هو البيان * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * قال : يصدقون بالبعث والنشور ، والوعد والوعيد . 322 / [ 12 ] - وقال علي بن إبراهيم : والإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه : فمنه إقرار باللسان ، وقد سماه الله تبارك وتعالى إيمانا ، ومنه تصديق بالقلب ، ومنه الأداء ، ومنه التأييد . فأما الإيمان الذي هو إقرار باللسان ، وقد سماه الله تبارك وتعالى إيمانا ، ونادى أهله به بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ولَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . « 1 » فقال الصادق ( عليه السلام ) : « لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب ، لكانوا بها خارجين من الإيمان ، ولكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم » . وفي قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه « 2 » فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم ، ثم قال لهم : صدقوا . وأما الإيمان الذي هو التصديق فقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ « 3 » يعني صدقوا ، وقوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى « 4 » أي لا نصدقك ، وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها الذين أقروا وصدقوا ، فالإيمان الخفي « 5 » هو التصديق . وللتصديق شروط ، لا يتم التصديق إلا بها وقوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ والْمَلائِكَةِ والْكِتابِ والنَّبِيِّينَ وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ وأَقامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكاةَ والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 6 » فمن أقام بهذه الشروط ، فهو مؤمن مصدق . وأما الإيمان الذي هو الأداء ، فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة ، قال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا رسول الله ، فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى :
هامش
11 - تفسير القمي 1 : 30 . 12 - تفسير القمي 4 1 : 30 . ( 1 ) النساء 4 : 71 - 73 . ( 2 ) النساء 4 : 136 . ( 3 ) يونس 10 : 63 و 64 . ( 4 ) البقرة 2 : 55 . ( 5 ) في « ط » نسخة بدل : الحق . ( 6 ) البقرة 2 : 177 .