تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الله عز وجل : فَتَبارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » فقالوا : في الخلق خالقون غير الله ، فلم يعرفوا معنى الخلق ، وعلى كم وجه هو . فسئل الصادق ( عليه السلام ) أفوض الله إلى العباد أمرا ؟ فقال : « الله أجل وأعظم من ذلك » . فقيل : فأجبرهم على ذلك ؟ فقال : « الله أعدل من أن يجبرهم على فعل ، ثم يعذبهم عليه » . فقيل له : فهل بين هاتين المنزلتين منزلة ؟ فقال : « نعم » . [ فقيل : ما هي ؟ فقال : « سر من أسرار ] ما بين السماء والأرض » . وفي حديث آخر ، قال : وسئل هل بين الجبر والقدر منزلة ؟ قال : « نعم » . فقيل : ما هي ؟ فقال : « سر من أسرار الله » . وفي حديث آخر ، أنه قال : « هكذا خرج إلينا » . قال : وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : « يا يونس ، لا تقل بقول القدرية ، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس فإن أهل الجنة قالوا : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّه ) * « 2 » ولم يقولوا بقول أهل النار ، فإن أهل النار يقولون : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا « 3 » وقال إبليس : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي » . « 4 » فقلت : يا سيدي ، والله ما أقول بقولهم ولكن أقول : [ لا يكون ] إلا ما شاء الله وقضى وقدر . فقال : « ليس هكذا - يا يونس - ولكن لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، أتدري ما المشيئة ، يا يونس ؟ » قلت : لا . قال : « هي الذكر الأول ، وتدري ما الإرادة ؟ » . قلت : لا . قال : « العزيمة على ما شاء الله ، وتدري ما التقدير ؟ » . قلت : لا . قال : « هو وضع الحدود من الآجال ، والأرزاق ، والبقاء ، والفناء ، وتدري ما القضاء ؟ » . قلت : لا . قال : « هو إقامة العين ، ولا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول » . وأما الرد على من أنكر الرجعة ، فقوله : ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) * . « 5 » قال : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ما يقول الناس في هذه الآية : ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) * ؟ » . قلت : يقولون : إنها في القيامة . قال : « ليس كما يقولون ، إن ذلك في الرجعة ، أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ ! إنما آية يوم القيامة قوله : وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * » . « 6 »
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 14 . ( 2 ) الأعراف 7 : 43 . ( 3 ) المؤمنون 23 : 106 . ( 4 ) الحجر 15 : 39 . ( 5 ) النّمل 27 : 83 . ( 6 ) الكهف 18 : 47 .