وقوله : وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * ف « 1 » قال الصادق ( عليه السلام ) : « كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ، وأما في القيامة فيرجعون ، والذين محضوا « 2 » الإيمان محضا ، وغيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب ، ومحضوا الكفر محضا يرجعون » .
قال : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ) * . « 3 »
قال : « ما بعث الله نبيا من لدن آدم ، إلا ويرجع إلى الدنيا ، فينصر أمير المؤمنين ، وهو قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِه ) * يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولَتَنْصُرُنَّه يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » .
ومثله كثير مما وعد الله تبارك وتعالى الأئمة ( عليهم السلام ) من الرجعة والنصر ، فقال : وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ - يا معشر الأئمة - وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 4 » فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا .
وقوله : ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ « 5 » فهذا كله مما يكون في الرجعة .
قال : وحدثني أبي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمر بن شمر ، قال : ذكر عند أبي جعفر ( عليه السلام ) جابر ، فقال : « رحم الله جابرا ، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * « 6 » يعني الرجعة » .
ومثله كثير ، نذكره في مواضعه .
وأما الرد على من وصف الله عز وجل ، فقوله : وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى . « 7 »
قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا ، أو تكلموا فيما دون العرش ، ولا تكلموا فيما فوق العرش ، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم ، حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه » .
وقوله ( عليه السلام ) : « من تعاطى مأثما هلك »
فلا يوصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه عز وجل ، ومن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخطبه وكلامه في نفي الصفة . « 8 »
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 95 .
( 2 ) المحض : الخالص الذي لم يخالطه شيء . « مجمع البحرين - محض - 4 : 229 » .
( 3 ) آل عمران 3 : 81 .
( 4 ) النّور 24 : 55 .
( 5 ) القصص 28 : 5 و 6 .
( 6 ) القصص 28 : 85 .
( 7 ) النّجم 53 : 42 .
( 8 ) قد يكون على تقدير : ومن قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وخطبه وكلامه في نفي الصفة كثير نذكره في مواضعه ، أو أن قوله ( عليه السّلام ) سقط من أيدي النساخ ، ومن جميل
ما قاله ( عليه السّلام ) في نفي الصفة : « كمال الإخلاص له نفي الصفة عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، -